ما يعجبنا ولا يعجبنا في النصوص الدينية

في رحلة بحثنا الديني، حيث نسعى إلى تقديم تعاليمنا وفلسفتنا المستمدة من النصوص المقدسة، يحدث بين الحين والآخر أن يعبّر أحدهم عن عدم رضاه عن موضوع معين، لا لخلل في النص ذاته، بل لأن لديه أسباب شخصية أو من وجهة نظره لا ينسجم مع روح العصر الحالي. وهكذا توالت الانتقادات والهجمات على مواضيع متعددة منها: حين طرحنا عدم جواز التبشير لغير المندائيين، وحين تحدثنا عن عدم جواز تكريس النساء في السلك الديني، وحين تناولنا مسألة السماح بتعدد الزوجات ضمن التعاليم المندائية، وغيرها من القضايا.

والمفارقة اللافتة أن قلّة من المنتقدين لديهم أسباب شخصيّة لرفض تلك التعاليم مثل خروج بعض أبنائهم عن الدين المندائي ولهذا فيرفضون تعاليمنا التي لا تقبل إلا من وُلد لأبوين مندائيين. كما وهنالك من ينتقد هذه المواضيع وهو لا يعرف نصوصنا الدينية ولا المصادر التاريخية وأدلتها إلا معرفة سطحية عابرة. ومع ذلك، تأتي قناعاته نابعة بالدرجة الأولى من أفكار عصرية تشرّبها من مفاهيم زماننا الحاضر، متناسيًا أن تعاليمنا الدينية كُتبت قبل آلاف السنين، وليس بالضرورة أن تُحاكي عصرنا هذا، ولا أن تحظى برضا كل الأطراف. فهذه التعاليم تُعامَل كوحدة متكاملة، لا يجوز اقتطاعها فنقبل جزءًا ونرفض آخر بحسب الهوى أو الذوق العصري.

كذلك فإن نصوصنا المقدسة لا تقبل التغيير ولا التحريف بمضمونها، ذلك أنها نسيج متناسق متداخل، يؤكد بعضها بعضًا ويشرح بعضها بعضًا. فمن يقرأ كتاب الكنزا ربا ويقارنه بـكتاب دراشا اد ملكي، وكذلك بالدواوين الأخرى مثل الأنياني والترسر وغيرها، سيلاحظ أنها جميعًا تُعامَل ككتاب واحد وتعليم واحد متماسك. ولهذا، فحتى من يشكّ في تفسير نص معين، سيجد لا محالة أدلة تؤكده أو تنفيه في نصوص ودواوين أخرى، إن هو بحث بجدية وصدق.

من هنا، تحمل نصوصنا الدينية بصمة أمان واضحة، لا يستطيع أحد أن يحرّفها أو يُخضع تفسيرها لهواه، إلا إن كان الفكر الديني والمعرفة محدودَين بدرجة كبيرة عندها فقط قد يقبل رجال الدين القائمين على حماية تلك النصوص بما يغاير تعاليم النصوص الأصليّة، بسبب قصور في أمانتهم أو في فهمهم ومعرفتهم الدينيّة.

الترميذا سِنان سامْي الشيخ عَبد الشيخ جادِر الشيخ صَحَنْ

من mandaean