لقد كشف الموقف الأخير من مساعي العراق لترسيم حدوده البحرية عن حجم الحقد الكامن لدى جيرانه؛ إذ اعتاد هؤلاء طوال أكثر من ربع قرن على اقتسام ثرواته ومقدّراته، حتى غدت مطالبة العراق اليوم بحقوقه المشروعة مدعاةً لاستنكارهم واستهجانهم. غير أنّ المسألة لا تقف عند حدود المصالح الآنية فحسب، بل تتجاوزها إلى ضغينةٍ أعمق، مردّها إلى أنّ تاريخهم وحضارتهم وأديانهم تعود بجذورها إلى العراق نفسه؛ فهو الأصل الذي تفرّعت منه تلك الفروع التي تمرّدت لاحقاً على جذرها الأول، وهو المنبع الواضح لكل الأديان التي يعتنقونها، ذات الأصول البابلية التي لا تخفى على من يبحث من دون تحيّز.

يكرهون العراق لأنّ شعبه حمل الشعلة الأولى للحضارة، منذ فجر التاريخ حتى يومنا هذا، ولأنّ كل ما تعلّموه من فنون العمران والطب والفلك والمعرفة قد انبثق من بابل وآشور. صحيح أنّ العراق تعرّض لعثرته الكبرى بفعل تآمر الاستعمار العالمي وجيرانه عليه، وبسبب ضعف القيادة التي عجزت عن حمايته في مواجهة التحديات والمؤامرات، غير أنّ ذلك الليل، مهما طال، لا بد أن ينجلي، ولا بدّ للعراق أن ينهض من جديد، شامخاً، أبياً، كما كان دائماً.

الترميذا سِنان سامْي الشيخ عَبد الشيخ جادِر الشيخ صَحَنْ

من mandaean