“أيهُّا المندائيّ: 
إذا كنتَ قويّاً فكُنْ باهرَ الصِّدق, كالملِكِ الذي يضَعُ التاجَ على رأسِهِ ويَشهَرُ سيفَهُ في وَجهِ الشَّرّ” الكنزا ربا اليمين ص١٧١
(أبتْ تَغلِبُ).

لم يكن بودنا أن ننكأ جرحاً عميقاً في ذاكرتنا حول دسائس ومؤامرات كبيرة من داخل وخارج الطائفة حصلت قبل حوالي ١٤٠ عام وتسببت بإضعاف دارة الناصورائيون الأوائل ونهايتها والتي إنعكست تبعاتها على الطائفة لغاية الآن. ولكن بعض الحاقدين على الطائفة لأسباب شخصية والمُنتمين للمُنظمات التي تسعى إلى تنصير المندائيين وتشويه دينهم وسيرة شيوخهُم الأجلاء والذين كانت عوائلهم من المشتبه بهم في هذه الجريمة, ورغبةً منهم في إشعال فتنة بين أبناء الطائفة كانوا ينشرون قصتهم التشهيرية حول أجدادنا, وبعد ذلك أستغل الموضوع بَعض الكُتاب لغرض الكسب المادي والإجتماعي, وأستندوا على رواية هؤلاء الحاقدين وبدأوا بنشر سلسلة من الكتب عن أجدادنا ومن دون إذننا ومن دون أن يسألونا عن جانبنا من القصة, ولو سألونا وأستأذنوا مِنّا لتعاونّا معهم وزودناهم بالأدلّة والبراهين فأجدادنا كانوا أكاليلَ اللؤلؤِ وأَحزِمَةُ الذَهَبْ.
في الوقت الذي نحتفظ به بحقنا القانوني بالرد المُناسب على جميع هؤلاء, فإننا نُحمِلَهُم مسؤولية وتبعات فتح النقاش في هذا الموضوع وما ينتُج عنه وسوف تكون لنا إجراءات مُتسلسلة مَعَهُم لاحقاً, ونرفق لكم ملابسات الرواية الحقيقية لمقتل الشيخ الجَليل عيدانْ مُعززة بالوثائق والتي كانت محفوظة بسريَّة لدى جَدنا الراحل الشيخ دَخيل الشيخ عِيدان ونترك الحُكُم للقارئ ليختار أي رواية هوَ يُصدِّق:

تمتد سُلالة الناصورائيون الأوائل إلى عهود ترتبط ببدايات النشوء المندائي (مصدر١), وكما كان الدخول للطائفة مُغلقاً فكذلك كان السلك الكَهنوتي المندائي وراثي ومُغلق للسلالات الناصورائية ولغاية منتصف القرن العشرين ولكننا نبدأ مع الشقيقين الجليلين الكنزبرا داموكْ والكنزبرا صَحَنْ واللذان كانا قد قاوما التَبشير المسيحي في ذلك الحين, فقد كانت الحُقبة التي عاشا بها لاتقلُّ خطراً على الطائفة من الحقبة الحالية, وكانت حقبتهم مشوبة بأخطار البعثات التبشيرية الإنكليزية والفرنسية مُستغلّة الفقر والتهميش الذي يُعاني مِنهُ المندائيون لكي تقوم بتنصيرهم. ولكن وعي القيادة المندائية ووحدة رجال الدين والتفاف المندائيين الشُرفاء حول دينهم وتمسكهم به قد أفشلت هذه البعثات, ثُمَّ تَزَعّمَ الشيخ داموكْ رئاسة الطائفة بعد أن تم إنتخابَه من قبلهم ومن ثم تعيينه رسمياً من قبل السلطات العثمانية مُمثلاً وحيداً للطائفة المندائية عام ١٨٦٥ وبعد ٥ سنوات ذهبَ إلى عالم الأنوار ومن ثُمَّ تزعّم أخيه الشيخ صَحَنْ ١٨٠٥-١٨٩٦ رئاسة الطائفة (مصدر٢) ولغاية عام ١٨٩٣, وكانَ قد إنتقلَ هو وأولاده الشيوخ جادر ونادر وثامر وبِكرَه جابر من مدينة العِمارة إلى سوق الشيوخ بعد وفاة أخيه, وكانت لهُم مكانة مُتميزة في المُحيط الذي عاشوا به وقد عُرِفَ عن الشيخ صَحَنْ قوة شخصيته وقيادته وكان له مضيف كبير يحضره المندائيون والمسلمون, حتى أنَّ الجندرمة العثمانيين كانوا يأخذون له التحية عندما يذهب إلى دار الحكومة وكانت علاقته طيبة مع شيوخ العشائر في سوق الشيوخ ومِنهُم شيخ مشايخ المنتفج وهو حسن خيون الأسدي والذي كان يُساعده على إنشاء إمارة مندائية.
لقد حَكَمَ الشيخ صحن مُدَة ٢٣ عام كرئيس للطائفة وكان يعتمد على أولاده في سوق الشيوخ وأولاد أخيه الراحل في العِمارة للطقوس الدينية وكانَ هوَ الذي كَرّسَ أولاد شقيقه الشيخ عيدان والشيخ جودة الداموك (مصدر٣), حيثُ كان رئيس الطائفة ورئيس الدارة ولا توجد مجموعة أخرى تستطيع أن تُكرّسَ الشيوخ غيرها أو رُغماً عنها, وهُم كانوا يتوارثون السلك الكهنوتي بسبب المعرفة الناصورائية والإيمان الذي يُنشِئون عليه أبنائهُم, وكانَ الشيخ صَحَن قد زوَّجَ إبنَتَه إلى إبن أخيه الشيخ عيدانْ والذي رُزِقَ بولد هو الشيخ دَخيل, ولكون الطقوس الدينية تحتاج إلى مُشاركة أكبر عدد مُمكن من الشيوخ فهُم كانوا يتزاورون بكُثرة بين العِمارة وسوق الشيوخ.

إن الذي يَكتُبُ عن أهله غالباً تكون حياديته التي يعلم بها الحيُّ العَظيم موضع تشكيك ولهذا فسوف لن نقول شيئاً من قال وقيل ولكن سوف نستشهد بما كتبه شيخ مران شيخ زهرون لقب صابوري عن حقيقة الشيخ صَحَنْ في تذييل كتاب “كنزا ربا” الذي نسخه عام 1881 وهو محفوظ لدى أحد رجال الدين المندائيين, ترجَمة النَصْ تقول ” وإذا أردتم أن تعرفوا شيئاً عن شيخ صحن بن شيخ صكر بن شيخ بهرام المندوي, فهو صاحب مضيف, ونتمنى له المزيد وأن يرتفع شأنه إلى المكان العالي. فهو من الذين يساعدون المندائيين. وفي زمن الشيخ صَحَنْ حيكَت المؤامرات ضده من قبل رجال دين كانوا له حاسدين ومصرين على نزع الرئاسة منه, وكان الشيخ صَحَنْ رجُلاً مستقيماً وواسع المعرفة ولم يحاول القيام بإلحاق الأذى بالآخرين وإنَّ الشيخ داموك والشيخ صَحَنْ هُم أهلُ مضيف وأهل عطاء وهُم بشوشون ويُرحبون بالآخرين ولكن الناس بدأت تحسدهم وتأخذ غيبتهم حتى أن بعض رجال الدين الذين عاصروهم بدءوا يكونون فرقاً عنصرية ضدهم لغرض إنتزاع الرئاسة مِنهم, وإنَّ الشيخ صَحَنْ رَجُل جيد ولم تبدر منه بادرة سوء قَط وهو صاحب مال ولكن هنالك لغطاً كبيراً من الصعب كتابته …”

لقد كانَ هُنالكَ خِلاف مع إحدى العوائل المندائية عِندما رفض الشيخ صحن إجراء الطقوس الدينية لَهُم ومَنَعَ شيوخ دارته أيضاً, وكانت هذه العائلة المُتنفذة لها عِلاقات مع الوالي العُثماني الذي يَحكُم تلك المناطق والذي يعتاش من الرشوة وهو ما تمَّ توثيقه عن الحُكُم في العهد العُثماني والذين لم يكونوا يكترثون للمشاكل بين الناس قدر مايكترثون لمنفعتهُم الشخصية. وحَسَب تعاليم ديننا المندائي فإنَ رجُل الدين لايستطيع أن يمنع الطقوس عن مجموعة من المندائيين إلا في حالة كونهم خارجون عن الدين المندائي أو في حالة نيّتهُم على إلحاق الأذى بالدين المندائي, ولكن هذه العائلة المُتنفذة لم تكُن تتقبل فكرة منع الطقوس عنهم وذلك لأنهُم سوف يُصبحون خارجين عن الدين المندائي علناً ومِن ثُمَ بدءوا بمحاولة إستقدام الشيخ عيدان من العِمارة وأرسلوا العديد من البرقيات يتوسلون إليه أن يحضُر اليهم لغرض إجراء الطقوس ونحنُ وجدنا ثلاث منها في تأريخ ٣٠ آب ١٨٨٩ (البرقيّات ١,٢,٣) ولكن الشيخ عيدان رفَضَ أن يأتي إليهم وأخبرهُم بوجود عمّه هُناك وهو الذي يستطيع إجراء الطقوس لهُم, فأجابوه بأنهُم لايُريدونَ عَمّه ويُريدونه أن يحضُر هوَ (البرقيّة رقُم ٤) في ١٧ أيلول أي بعد حوالي إسبوعين من مُخاطبتهُم الأولى. 
بعدَ ذلك رفَضَ الشيخ عيدانْ أن يحضُر من العِمارة إلى الناصرية وعَرَفَ بقِصةِ عَمِه مع هذه العائلة وعدم جواز الطقوس لهُم, وكانت تَصِلهُ البرقيات الكثيرة مِنهُم ولمُدّة أشهُر ويُريدونه أن يأتي لهُم ولكنه رفضَ أيضاً وقال بأنّ عَمّهُ الشيخ صَحَنْ موجود هُناك ويستطيع القيام بالطقوس لهُم فأجابوه بأنهُم لايقبلون عمّه (البرقيّة رقُم ٥) في ١٣ آذار ١٨٩٠ (أو ١١ آيار). لقد خافت هذه العائلة مِن إفتضاح أمرَهُم بعدم جواز إجراء الطقوس الدينية لَهُم فبدءوا بوضع خُطّة بمُساعدة الجهات التبشيرية المُتنفّذة وهي بأن يقضوا على جميع عائلة الشيخ صَحَنْ, وبمُساعدة العُثمانيين فقد أسروا الشيخ صَحَنْ وأفراد عائلته وأولاده الشيوخ وأولاد أخيه الذين كانوا مَعَه في الناصرية, ولم يكونوا راغبين لبقاء أي أحد من هذه العائلة خوفاً منهُم بأن يُفشوا السِر وهو أمّا خروجهُم عن الدين المندائي أو تعاونهُم مع التبشيريين الذين كانوا نشطين هُناك والذين كانوا يُريدون تنصير جميع المندائيين ويجزلون العطاء لمن يُساعدهُم, وفي ١٤ أيلول ١٨٩٠ جَعَلوا الشيخ جودة والذي كانَ أسيراً لديهِم بأن يُرسل برقيّة إستِغاثة لبيت أخيه الشيخ عيدانْ في العِمارة لكي يفتديهم بالمال (برقيّة رقُم ٦), ولكن المال لم يكُن هو الدافع لهؤلاء فرفضوا أي شيء غير قدوم الشيخ عيدان بنفسه وبعد عِدّة أشهُر وافق الشيخ عيدانْ بأن يأتي لهُم بنفسه وأن يفتدي أخوته جميعهُم وأرسلوا له مكان اللقاء (برقيّة رقُم ٧) وحَضَرَ الشيخ عيدانْ من العِمارة ولكنهُم لم يُطلقوا الأسرى وذلك حَسَب مُتطلبات الجهات التبشيرية وطقوسهُم التي كانت تقوم على التضحية لآلِهتَهُم بشخص ذو شأن مِن أعدائهُم في نفس يوم عيدَهُم وهذا مُتعارف عليه في الديانات التبشيرية ومُنذُ وقت إبراهيم أمّا المندائيون فيُحَرِمون القرابين, ولهذا فقاموا بعمل الطقوس اللازمة لهذه الجريمة وبعد أن سمحوا للشيخ الشهيد بأن يتوضأ في أول صباح للبنجة أطلقوا رصاصة الغدر في قلبه ومِن ثُمَّ ذهبوا إلى دور الشيخ صَحَنْ ونهبوها بحجة البحث عنه وهو كان أسيراً لديهِم مع أولاده جابر والشيخ نادر وثامر وجادر وأولاد عمّهُم أخوان الشيخ عيدانْ في ذلك المكان الذي وَصَفَهُ حفيدَهُم (مزرعة معزولة تقع على النَهَر), ومِن الأحداث نعرف بأنهُم رُبما كانوا قد أسروا النِساء أيضاً ولهذا فقد أخافوا العوائل المندائية الشريفة وأنسبائهُم الأحرار الذين كانوا يَسكُنون الأهوار بأن يُشرِكوهُم, هُم أيضاً بالجريمة المُلَفَقَة إن هُم تَكَلموا فأطلقوا ضِدَهُم الأهازيج الكاذبة “جبح جبير يا جالب الجفية شحصلت يجبير من شور البريجية”. 
وبعد ذلك أبقوا الأسرى في التعذيب ليساوموا ذويهم بالكتمان ولكي لاتثور العشائر المندائية القوية في العِمارة ضِدّهُم (برقية رقم ٨) وإلا فسوفَ يقتُلوهُم جميعاً ويُلصقون التُهمةَ بأعداء غادرون فسكتَ الشيوخُ المُسالمون الذينَ يُقتَلونَ ولايقتِلون ويُظلمون ولايَظلِمون, ولَم يكُن هنالك مَن يستطيع مُساعدتهُم ومُجابهة سُلطة الوالي العُثماني الفاسدة والمُرتَشية, فسكتَ من تبقّى من الأقرباء الذين كانوا يعرفون القصّة التي حَدَثت خوفاً على حياة مَن تبقّى من إخوانِهم وهَرَبَ الشيخ ثامِر والشيخ جادِر ولدي الشيخ صَحَنْ الآخرين إلى ألأهواز, ولكن الشيخ صَحَنْ وأولاده جابر والشيخ نادِر بقوا تحت سُلطة الوالي العُثماني الشكلية بحجة تحريضهُم على قتل الشيخ عيدانْ والذي هو إبن شقيق الشيخ صَحَنْ وزوجُ إبنته وتلميذه وبحجة كونهُم يُمارسون السحر وتوجد رواية أخرى بأنهُم رُبما وجهوا تُهمة مُساعدة عشيرة الخيون الثائرة إلى الشيخ صَحَنْ, وحيثُ كان التحقيق الذي تُجريه المُنظمات التبشيرية لغرض فهم ومعرفة القُدرات الناصورائية الموجودة لديهم, وحيثُ كان جابر لايمتلك هذه المعلومات لكونه لم يدخل السلك الكهنوتي المندائي لأنه كان يُدير مصالح العائلة وأراضيها الكبيرة والتي كانت تُقاس بالكيلومترات المُربّعة, ولذلك فقد قاموا بتصفيته فوراً في السجن وكذلك قامت هذه المُنظمات بالإستيلاء على جميع مُمتلكات وأراضي الشيخ صَحَنْ وتقسيمها بين الأطراف, وأمّا الشيخ صَحَنْ وأبنه الشيخ نادِر فقد تركوهم في السجن تحت إستجواب الجهات التبشيرية التي كانت تدفع للسجانين العُثمانيين مُقابل ذلك, وكان الشيخ صَحَنْ في ذلك السِن الذي يقترب به من التسعين عاماً يُمثل كنزاً لهُم لما تراكمت لديه من معلومات حول هذه الموهبة التي خصّها لهُم الخالق وللسلالات الناصورائية, وكانت مَعرِفَة هذه الأسرار هي السبب في هجوم تِلك الجماعات التبشيرية على رجال الدين المندائيين في شوشتر والشوش والأهواز قبلَ تِلكَ الحُقبة بمئات السنين وتجددها لاحقاً (مصدر ٤).

توفيَّ الشيخ صَحَنْ في السجن بعد سنوات قليلة من أسره, وأُخرج الشيخ نادر من السجن بمُساعدة أقرباءه وتأثير الشيوخ المندائيين الآخرين ودفعهُم الرشى للسجان العُثماني. وبعد مقتل الشيخ عيدان كانت العلاقة قويّة وحميمة بين أولاد العمومة وقام الشَيخ دَخيل الشيخ عيدانْ بتكريس الشيوخ أحفاد الشيخ صَحَنْ وكانوا يقومون بالطقوس سويةً وكذلك بتزوّيج أبنتيه إلى ولدي الشيخ عَبد حفيد الشيخ صَحَنْ وتوجد عشرات الأدلِّة التي توثق العلاقات القوية بعد وفاة الشيخ عيدانْ وعدم إنقِطاعِها أبداً, وقد كان أجدادُنا الذين عاشوا تِلكَ الأحداث الأليمة وكتبوا أكثر الكُتُب الدينية المُتوارثة اليوم لايذكُرون هذه الجريمة ضمن الهوامش لأنهُم يعرفون القَتَلة ولم يكونوا يُريدون للدِماء أن تَسيل بعد كُل هذه السنين التي مرّت عليها, ولكونهم يخافون المُنظمات التبشيرية التي تدعَمَهُم.
“وأنتُم يامَن اضطُهِدتُم في الدُّنيا وأنتم صامتون (٢٨) سأُلبِسُكُم نوراً, وأُلبِسُ مُضطَهديكم الخزيَ والهوانَ فأين يذهبون” الكنزا ربا اليمين ص١٢٢
“إنْ أصابَكم سوءٌ فاصبِروا, واثبُتُوا في إيمانِكم” الكنزا ربا اليمين ص١٢
“ويلٌ للقلبِ المُفْعَم بالشّرور .. إنَّهُ لايَرى بلدَ النُّور” الكنزا ربا اليمين ص٢٩٧

لقد تعَرضَت هذه السُلالة الدينية إلى مؤامرة كبيرة للقضاء على جميع أفراد السلك الكهنوتي فيها وذلك بالقضاء على الشيخ صَحَنْ وأولاده الشيوخ وكذلك بالقضاء على الشيخ عيدانْ وتخويف مَن تبقى من هذه العوائل بالتصفية وبالتالي هروبهُم إلى الأهواز وسكوت مَن تَبقى مِنهُم, وقد تَمَّ ذلك بترتيب ومُساندة من أعداء الطائفة ومِن أفاعي أندسّت لحبك هذه المؤامرة بإستدعاء الشيخ عيدانْ وجعله قُربان لآلِهتهُم, ولايزال أولاد الأفاعي (حسب مقولة نبينا المُبجل يهيا يهانا) بهجومهُم وكِذبهُم على أفراد هذه العائلة وعلى سيرة أجدادهُم لغرض القضاء على ماتبقى من هذه السُلالة الناصورائية النقيّة.

إنَّ هذه القُصّة المُختَصَرَة هي لتبيان مُلابسات جريمة قَتْل الشيخ عيدان, ونستشهد بها حَسَب الوثائق السريّة المُدرَجَة “برقيات” والتي كانت بِعُهدة جدنا رئيس الطائفة الراحل الشيخ دَخيل رواه نهويلي وهي مكتوبة بلُغة ذلك الزمان وهي اللبيب الذي يفهم بالإشارة “الحسجة” والتي تروي الرواية الحقيقية للأحداث, وجميع هذه الوثائق صحيحة ومحفوظة في مكان آمِن وجاهزة للفحص المختبري عند الحاجة:

الوثائق
هذا الذي توصلنا له مع هذه الوثائق وقد نكون أخطأنا ببعض الكلمات أو التواريخ لقِدم اللُّغة, ونسمح بمشاركتها لمن يُريد أن يبحث بها وليستخرج المزيد من المعلومات وذلك للدّقة والأمانة.

البرقية رقم ١
4 محرم 1307 إلى 30آب1889 الجمعة
4محرم1307_30آب1889
عماره عيدان صبي
تعهد شهر قبول بحضنا ابختنا ابدينا ابرزقنا تجي سريع
فهد

البرقية رقم ٢
4 محرم 1307 إلى 30آب1889 الجمعة
4محرم1307_2_30آب1889
عماره عيدان صبي
شهر قبول بحضنا ابختنا ابدينا باولادنا ابرزقنا تجي —– بالشنطه؟ عمامه عند سهر خطوط —
سواد

البرقية رقم ٣
4 محرم 1307 إلى 30 آب 1889 الجمعة
4محرم1307_30آب1889
عماره عيدان صبي
شهر قبول بحضنا ابختنا ابدينا ابرزقنا بواولادنا تجي سريع عندنا مهوره
مبارك

البرقية رقم ٤
22 محرم 1307 إلى 17 أيلول 1889 الثلاثاء
22محرم1307_17أيلول1889
عماره عيدان صبي
عمك ما نقبله بختك لا تعوفنا ديننا — عرفنا
مبارك شهر

البرقية رقم ٥
22 رجب 1307 إلى 13 آذار 1890 الخميس
أو 22 رمضان 1307 إلى 11 آيار 1890
22رجب1307_13آذار1890
عماره عيدان صبي
عمك مانقبله بختك لاتعوفنا ديننا — عرفنا
سواد ازويد

البرقية رقم ٦
30 محرم 1308 إلى 14 أيلول 1890 الأحد
30محرم1308_14أيلول1890
عماره عيدان صبي
الطارش وصل حسن اذكرنا محبوسين عنده لا تشتكي لا عند فهد ولا غيره شروط الفدية انطيها
التريده عليها جودة

البرقية رقم ٧
28 جمادي ثان 1308 إلى 7 شباط 1891 السبت
28جمادي_ثان1308_7شباط1891
عماره محي صبي
خبر عيدان احنا جايين مضبطه وديناه للوالى اذا طب البصره يعرفنا تيل عجل
مبارك

البرقية رقم ٨
9 شعبان 1308 إلى 19آذار1891 الخميس
9شعبان1308_19آذار1891
عماره عيدان صبي
— وصل الساعي مني اخوتك احبهم ماتو غدر لاتسوى تجي انفكهم اما تهلك وراهم تجي عرفنا 
مبارك

تقول القصّة التشهيرية والرواية المزعومة والتي كانَ يُروج له حفيد القَتَلة, بأنَّ الشيخ صَحَنْ في سوق الشيوخ والذي كان رئيس الطائفة قد أصطدم بنفوذ بعض العائلات هناك وبسبب ذلك مَنَعَ عَنهُم الطقوس الدينية المندائية, ولهذا فهُم قد جلبوا الشيخ عيدان من العِمارة والذي كانت لهُ عداوة مع عمّه وأبو زوجته بسبب خلاف على رئاسة الطائفة وبعد ذلك وفي أول يوم للبنجة تمَّ قَتل الشيخ عيدان بطلقة في قلبه ومن ثُمَّ ركضَ وراء القاتل وعرفه وبعد ذلك سقط أمام بيت أحد المندائيين (بيت القاتل) وقال الشيخ عيدان بأن الذي قَتَلهُ هو جابر الشيخ صَحَنْ ثُمّ توفى, وعلى أثر ذلك سُجِنَ الشيخ صَحَنْ وأبنه جابر ومات جابر من التعذيب وبقيَ الشيخ صَحَنْ في السجن عدة سنوات حتى وفاته.
ولكي نُناقش هذه الرواية التي لاتُعقل بأن يقتُل العَّم الشيخ وكبير الطائفة هو وإبنه جابر والشيوخ مِنهُم أبن عمَّهُم وزوج إبنَتِهِم, نُفَكِر بالتالي
1- هل يستطيع رجُل الدين أن يمنع الطقوس عن مجموعة من المندائيين بسبب خلافه الكبير معهم؟ لقد سألنا هذا السؤال إلى مجموعة من شيوخنا الأفاضل وأجابَ مِنهُم سِتَةٌ كُرماء “بأن الشيخ يمتنع عن إجراء الطقوس فقط في حالة خروج هؤلاء عن الدين المندائي مثل زواجهم من خارج الدين أو في حالة نيّتهُم على إلحاق الأذى بالدين المندائي وإنَّ كُل حالة تُعامل بمفردها وبإجماع رجال الدين” فهل يكون للذين رفض الشيوخ في دارة الشيخ صَحَنْ مُساعدتهُم والقيام بالطقوس لهم, هل يمتلك هؤلاء الدافع الفعلي للقتل أم لا؟ وهَل مَنَعَ عنهُم الطقوس بسبب خروجَهم عن الدين المندائي أم بسبب رغبتَهُم في إيذاء الدين المندائي ومُساعدة التبشيريين الذين كان الشيخ صَحَنْ شوكَة في خاصِرَتَهُم؟ 
2- لقد كانوا يتوسلون للشيخ عيدان أن يأتي إليهِم لغرض الطقوس وكان هو يرفُض ذلك حسب البرقيات, فَهَل كانوا يتذرعون بالطقوس لجلب الشيخ عيدانْ وأسره وبيعه للجهات التبشيرية كما أسروا عمّه, حيثُ نُلاحظ بأنَّ الهجوم كانَ على جَميع الشيوخ من هذه العائلة وإمتداداتها في العِمارة 
3- لقد كان الشيخ صَحَنْ يحكُم الطائفة مدة ٢٣ عام ومِن البرقيات نَعرِف بأن الشيخ عيدان لم تكُن لديه أية مشاكل مع عمّه ووالد زوجته الشيخ صَحَنْ بدليل البرقيّات (رقم ٤ و ٥) , ولكن المشاكل بدأت بين الشيخ صَحَنْ معَ تلك العائلة عِندَ توقفه عن إجراء الطقوس ومَنعَه شيوخ دارته أيضاً وهذا حسب تواريخ الوثائق المُرفقة وحَسَب القُصّة المزعومة في الجزء الأول من الكِتاب الذي لم يستأذِنوننا فيه, وهذا ليس إدعاء فنحنُ أبناءُ النور لا نرمي التُهم جزافاً ونحتَرم الجميع ولا نُهينُ أحداً إلا مَنْ يَهينُ نَفسَه “لاتُبَدِّلوا في الكلامْ, ولاتُحبُّوا الكَذِبَ والآثامْ” الكنزا ربا اليمين ص١١
4- إنَّ جميع نصوص كُتُبنا المُقدّسة تُشدّد على أقسى عقوبة من الله للقتل والتحريض عليه فَهَل كان الشيخ صَحَنْ وأولاده الشيوخ لا يفقهون هذا الموضوع؟ أم إنهُم لم يكونوا شيوخاً مؤمنين حقيقيين؟ ولماذا مات جابر في التعذيب ولم يعترف فلو أعترف لشنقوه بالتُهمة ولكنه مات من التعذيب هل لو كان هو الذي قَتَلَ إبنَ عمّه وزوج شقيقته لضَعُفَ وإنهارَ وأعترف من هول جريمته وتأنيب ضميره, ولماذا يَقتُلُهُ أصلاً ماهو الدافع الكبير لذلك؟ 
5- لقد عُرفَ عن الشيخ صَحَن بأنه قد كَتَبَ العديد من الكُتُب الدينية, فمن كانَ يقضي الأشهر والسنين الطويلة في نَسخ كُتُب الكنزا ربا كان يعرف بالتأكيد هو وأولاده البوث الكثيرة وهذه شَذرات منها
“أجسادٌ مَعْروقَةْ (٣٣) ورؤوسٌ مَطروقَةْ (٣٤) ووجوهٌ مثلُ أواني الفَخَّارِ المَحروقَةْ (٣٥) مَن هؤلاء الرّازحون تحتَ هذا الهَمّْ (٣٦) قالوا: جُناةُ الدَّمْ (٣٧) القَتَلَهْ” الكنزا ربا اليمين ص١٣١
“ياأصفيائي : اللهَ وَحِّدوه (٢٧) والشَّرَّ لاتَقرَبوه” الكنزا ربا اليمين ص١٧٩
“ويقولُ مندادهيّي : إنّي أُعلِّمُ باهري الصِّدقِ , أنَّ هذهِ النّفوسَ القاتلةَ قَتلا, السَّافكةَ دمَ بنِ آدمَ على الأرضِ سَفْكا, والسَّابيةَ سَبْيا .. إنَّ هؤلاءِ أتباعُ الشيطان , مَصيرُهُم الظُّلمةُ والنّيران, لاشفاعةَ لهم ولاغُفران” الكنزا ربا اليمين ص٢٠٤
“لاتَقتَدوا بأبناءِ الأثمِ اللُّؤَماء (٩٥) المُلَطَّخةِ أيديهِم بالدِّماء” الكنزا ربا اليمين ص١٢٤
“إنَّ الَّذين لايَذودونَ نفوسَهم عن المُحرَّماتِ والموبقاتِ في غياهبِ الظلامِ يوثَقون” الكنزا ربا اليمين ص٢٦٥
“كلُّ مَن عَمِلَ باطلاً سيبقى هنا .. مُكبَّلاً بعذابِ رَبِّه” الكنزا ربا اليسار٦٣

إنَّ هذه الجريمة قَد مَرَّ عَليها ١٢٩ عام ولكنها رَفَضَتْ أن تَضيعَ معَ الزمن لأن مَن ظُلِموا بِها غدراً هُم الآنَ عِندَ رَبِهُم خالدوْن وهُم من رَتَبَ ظهور الوثائق بالوقت المُناسب, ولكنّ مَن ساعدَ في فَتحِها وفَكِ رموزِها هُم الغِربانُ والضِباع الذينَ كانوا يُشهِّرونَ ويَنهَشون بسيرة أللؤلؤ والمَرجان وراء ظهورِنا ومَن شجعهم على نَشرها بحجة حُريّة النَشر للتأريخ المندائي المؤلم, حتى تمادوا فأصبحوا يُجاهِرونَ بِها في وجوهنا وقد قال أحدهم “بأن الحقيقة قد تختفي فترة ولكنها لن تضيع” وقد صَدَقَ, وعليه نُطالب جميع الجهات التي نشرت القصص والإدعاءات الباطلة السابقة ومن دون وثائق وإثباتات بأن تنشُر هذه القصة الحقيقية التي ترويها الوثائق والحقائق. كما ونُطالب الشخصيات والجهات التي لها مواقع قيادية في الطائفة وأدلت بتصريحات حول هذه القضية بأن تُصحِحَ معلوماتها التأريخية عن هذه الجريمة فواراً وأَلا تكونَ شريكةً في عملية التشهير التي حَصَلَت.
“أنَّ مندادهيّي يقول : كلُّ نفسٍ تُسألُ هيَ عن أعمالِها. لاتُشاركُ نفسٌ نَفسا, ولاتَتَحمَّلُ نفسٌ نَفسا” الكنزا ربا اليمين ص٢٠٠
وهذا بأن الأجيال غير مسؤولة عن أفعال من سبقهُم ونحنُ مُتحابون مع الجميع, ونعمل بمبدأ “عَفَا اللهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللهُ مِنْهُ” القرآن الكريم المائدة٩٥ .
.
“يامَن قُلْتُم : إنَّكَ خارجٌ خروجاً.. 
نِعْمَ ما بَشَّرتُم” الكنزا ربا اليسار ص ٦٦

عَبد الحَميد الشيخ دَخيل الشيخ عيدانْ الشيخ صَكِر
سِنان سامْي الشيخ عَبد الشيخ جادِر الشيخ صَحَنْ

المصادر
١
https://www.facebook.com/sinan.jader/posts/10218054656185882 
٢
http://mandaean.dk/node/24035
٣ 
http://mandaean.dk/node/23847 
٤
http://www.mandaeanunion.org/ar/history/item/79-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%AF%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9?fbclid=IwAR2nBWVyKXHdr6-LHQUYBnEzpem6QOEme-6mlMb_aVvmVRO7lIAV23x3-jw