

بعد أن كشفنا في وقتٍ سابق دور بعض المستشرقين الذين قدّموا ترجمات محرّفة لنصوصنا الدينية سعياً للهيمنة على التاريخ والدين المندائي، لم يطل الوقت حتى بدأت بعض الأصوات المتأثرة بتلك الطروحات من داخل الطائفة تردّد ما يُراد لها أن تقوله.
وفي هذا السياق، نشر السيد فارس الناشي منشوراً يتضمن اتهامات غير دقيقة (صورة رقم1)، واصفاً ما أقدّمه بـ”العلم الزائف”، مدّعياً أنني نشرت صوراً لجلود أسماك على أنها ألواح مندائية مسروقة أُعيدت إلى العراق.
والحقيقة أنني كنت قد نشرت في عام 2023 مادةً موثّقة حول الآثار المندائية المنهوبة، مستنداً إلى مصادر إعلامية موثوقة، من بينها تقرير نشرته سكاي نيوز عام 2022، وقد استندت إلى الصورة الواردة فيه آنذاك، ورابط الخبر مرفق ضمن البحث.
ومن المعروف أن المؤسسات الإعلامية الكبرى تقوم أحياناً بتحديث أرشيفها وتعديل المواد المنشورة، بما في ذلك الصور، لأسباب تقنية أو تحريرية، مما يؤدي إلى تغيّر النسخ المتاحة حالياً، في حين تبقى النسخ الأصلية محفوظة في أرشيفات الإنترنت، ويمكن الرجوع إليها بسهولة، حيث تظهر الصورة ذاتها التي توثّق الألواح المندائية المسروقة في النسخة المحفوظة في الأرشيف (صورة رقم2).
وليس هذا فحسب، بل إن الخبر ذاته منقول عن الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية العراقية، وتظهر فيه بوضوح صفائح الرصاص المندائية، وهو ما يؤكد صحة ذلك الخبر وصحّة تلك الصورة.
https://mofa.gov.iq/2022/29450
ويمكن لأي متابع منصف، بمجرد تكبير الصورة أو استخدام أدوات التحليل البصري، أن يلاحظ أنها ألواح معدنية تحمل كتابات، وليست جلود أسماك كما ورد في الادعاء. كما يشير نص الخبر في سكاي نيوز وموقع وزارة الخارجية صراحة إلى وجود “مجموعة من المخطوطات المندائية” ضمن القطع المستعادة.
ونقول للجميع بأننا نكتب كزدقا في سبيل الحفاظ على الدين والتاريخ المندائي ولا نكذب، ولا نحتاج إلى تزوير الصور أو تحريف الحقائق. لكن الذين يعملون بالسر لدى الأغراب هم من يلجؤون إلى التضليل. وكان الأجدر بمن لديه تساؤل حقيقي أن يسأل أولاً وسنجيبه، لا أن يزجّ بنفسه في مثل هذا الموقف المؤسف.
الترميذا سِنان سامْي الشيخ عَبد الشيخ جادِر الشيخ صَحَنْ