شيوخ السُلالة الناصورائيّة المندويّة

“أيهُّا المندائيّ:
إذا كنتَ قويّاً فكُنْ باهرَ الصِّدق, كالملِكِ الذي يضَعُ التاجَ على رأسِهِ ويَشهَرُ سيفَهُ في وَجهِ الشَّرّ” الكنزا ربا اليمين

لم يكن بودنا أن ننكأ جرحاً عميقاً في ذاكرتنا حول دسائس ومؤامرات كبيرة من داخل وخارج الطائفة, حصلت قبل حوالي ١٣٠ عام وتسببت بإضعاف دارة الناصورائيون الأوائل ونهايتها والتي انعكست تبعاتها على الطائفة لغاية الآن. ولكن أحد الأشخاص من أحفاد تلك العائلة المشتبه بها في جريمة تدمير سلالة شيوخ العائلة المندويّة, كان ينشر قصته التشهيرية حول أجدادنا مستنداً على روايتهم الكاذبة والتي ليس فيها دليل واحد. وبعد ذلك تمَّ أستغّلال هذا الموضوع لغرض الكسب المادي والاجتماعي من قبل أحد الكتاب الناقمين على الدين المندائي. فأخذ تلك الرواية وبدأ بنشر سلسلة من الكتب المُحرّفة للانتقاض من رجال الدين المندائيين بصورة عامّة, ومن دون إذننا ومن دون أن يسألنا عن جانبنا من القصة, فأجدادنا كانوا أكاليلَ اللؤلؤِ وأَحزِمَةُ الذَهَبْ.

وفي الوقت الذي نحتفظ فيه بحقنا القانوني بالرد المُناسب على جميع هؤلاء, فإننا نُحمِلَهُم مسؤولية وتبعات فتح النقاش في هذا الموضوع وما ينتُج عنه وسوف تكون لنا إجراءات أخرى مَعَهُم لاحقاً, ونرفق لكم ملابسات الرواية الحقيقية لمقتل جدنا الشيخ الجَليل عِيدانْ الشيخ داموك الشيخ صَكر وأسر عمّه ووالد زوجته وأبيه الديني الذي كرّسه الشيخ صَحَنْ الشيخ صَكر، وهي مُعززة بالوثائق والتي كانت محفوظة بسريَّة لدى جَدنا الراحل الشيخ دَخيل الشيخ عِيدان.

تَمتد سُلالة الناصورائيون الأوائل إلى عهود ترتبط ببدايات النشوء المندائي. وكما كان ولا يزال الدخول للطائفة مُغلقاً, فكذلك كان السلك الكَهنوتي المندائي وراثي ومُغلق للسلالات الناصورائية ولغاية منتصف القرن العشرين عندما سيطرت الحركة السياسيّة اليساريّة على الطائفة المندائيّة وعلى مُجتمع رجال الدين وغيروا ثوابته.

ونبدأ مع الشقيقين الجليلين الكنزبرا داموكْ والكنزبرا صحن اللذان كانا قد قاوما التَبشير المسيحي في ذلك الحين, ورفضا العروض التي كانت تأتي من بريطانيا عبر السفير البريطاني هنري لايارد ومن خلفوه في منصبه ببناء مندي للمندائيين على شرط وضع الصليب عليه بدل الدرفش المندائي. فقد كانت تلك الحُقبة التي عاشا بها لا تقلُّ خطراً على الطائفة من الحقبة الحالية, وكانت مرحلتهم مشوبة بأخطار البعثات التبشيرية الإنكليزية والفرنسية التي كانت تسعى لتنصير المندائيين بأي ثمن، مُستغلّة الفقر والتهميش والاضطهاد العثماني لأهل بلاد الرافدين. ولكن وعي القيادة المندائية ووحدة رجال الدين والتفاف المندائيين الشُرفاء حول دينهم وتمسكهم به قد أفشلت تلك البعثات, التي غالباً ما كانت تجد ضالتها مع بعض ضعاف النفوس الذين ينشقون ليصبحوا أعداء للدين المندائي.

لقد تَزَعّمَ الشيخ داموكْ رئاسة الطائفة، خلفاً لأبيه الكنزبرا صَكر الرئيس الأسبق الذي توفي حوالي عام ١٨٤٥ وبعد ٥ سنوات ذهبَ إلى عالم الأنوار. ومن ثُمَّ تزعّم أخيه الشيخ صَحَنْ ١٨٠٥-١٨٩٦ رئاسة الطائفة ولغاية وفاته, وكانَ هو وأولاده الشيوخ جادر ونادر وثامر وبِكرَه الذي لم يكن شيخاً جابر في مدينة سوق الشيوخ بينما كان الشيوخ أبناء أخيه في مدينة العِمارة. وكانت لهُم مكانة مُتميزة في المُحيط الذي عاشوا به. وقد عُرِفَ عن الشيخ صَحَنْ قوة شخصيته وقيادته وكان له مضيف كبير يحضره المندائيون والمسلمون لما كان يقوم به من مساعدة كبيرة لكل من المسلمين والمندائيين، وكانت علاقته طيبة مع مُعظم شيوخ العشائر في سوق الشيوخ بسبب مواقفه الطيبة معهم ومِنهُم شيخ مشايخ المنتفج وهو حَسن خيون الأسدي.

لقد حَكَمَ الشيخ صَحَنْ مُدَة طويلة كرئيس للطائفة ولغاية نهاية القرن التاسع عشر, وكان يَعتمد على أولاده في سوق الشيوخ وأولاد أخيه الراحل في العِمارة وعلى شيوخ آخرين في مناطق أخرى لغرض الطقوس الدينية, وكانَ هوَ الذي كَرّسَ أولاد شقيقه الراحل الشيخ داموك وهما كُل من الشيخ عيدان والشيخ جودة. حيثُ كان رئيس الطائفة ورئيس الدارة ولا توجد مجموعة أخرى تستطيع أن تُكرّسَ الشيوخ غيرها أو رُغماً عنها, وهُم كانوا يتوارثون السلك الكهنوتي ولأنه وراثي وكذلك بسبب المعرفة الناصورائية والإيمان الذي يُنشِئون عليه أبنائهُم, وكانَ الشيخ صَحَنْ قد زوَّجَ ابنتيه إلى أبناء أخيه الشيخ جودة والشيخ عيدانْ الذي كان قد رُزِقَ بولد وهو الشيخ دَخيل, ولكون الطقوس الدينية تحتاج إلى مُشاركة أكبر عدد مُمكن من الشيوخ فهُم كانوا يتزاورون بكُثرة بين العِمارة وسوق الشيوخ وقلعة صالح وغيرها من المدن التي يكثر بها المندائيون.

إن الذي يَكتُبُ عن أهله غالباً تكون حياديته التي يعلم بها الحيُّ العَظيم موضع تشكيك، ولهذا فسوف لن نقول شيئاً من قال وقيل ولكن سوف نستشهد بما كتبه الشيخ مُران الشيخ زهرون الصابوري، عن حقيقة الشيخ صَحَنْ في تذييل كتاب “كنزا ربا” الذي نسخه عام 1881 وهو محفوظ لدى أحفاد الشيخ وسلالته الممتدة إلى اليوم.

ويقول في أزهاره

(1)
“إن كان تنشدون عن شيخ صحن ابن شيخ صقر ابن شيخ بهرام المندوي، صاحب مضيف وان شاء الله ينطيه ويعلي مكانه، ماهو مخلي عايز لاعلى صبي ولا على مسلم، ويا اخوان هل تجون من عقبنه تفسير مندايي ماتعرفون كتبنالكم عربي”

(٢)

“وياخوان هل تجون من بعدنا عن شيخ صحن ابن شيخ صقر ابن شيخ بهرام بلعلم والوساعيه مامن احسن منه ولايجي غيره واحنا يادبعادايداتنا حساده كيف الله راظي عليه وناطيه من تعب ايدا عند دكاكين طين وعندا سفن ويبذل من تعبهن وهل مومنيه ماجاعد يحوش منها شي وكل مهر جرشين والباجي لربعه واناس ماهم مخلينا يوخرون الزين ويجدمون الردية وهذا الدور هيك صار”

(٣)

“ومن عقب السنتين دارت لبيت شيخ بهرام المندوي شيخ صقر وولاده وضلت بيديهم خمسين سنه الله يرضا عليهم شيخ داموك وشيخ صحن اهل مضيف وزادن نفيس من كل خاطرهم وجهن يضحك يحبون ويرحبو صبه واسلام والناس حسدتهم والعين لعبت بيهم وياهم هبت مومنين وياكلون بهل نعمه وتخابثو معهم بعض يردون المومنيه لنفسهم واهو صاحب زين ماطلعت منه ببديه والله ناطيه وراضي عليه وسع الخاطر والله لا يعثرا والحكي كثير ماينكتب ودورنا حنا ماهو زين وكلمن يريدها لنفسه وهو ماعندا بديه ويبذل عليهم”

إنَّ هذه القُصّة هي لتبيان مُلابسات جريمة قَتْل الشيخ عيدان وأسر الشيخ صَحَنْ, ونستشهد بها حَسَب الوثائق السريّة المُدرَجَة “برقيات” والتي كانت بِعُهدة جدنا رئيس الطائفة الراحل الشيخ دَخيل وهي مكتوبة بلُغة ذلك الزمان. وهي اللبيب الذي يفهم بالإشارة “الحسجة” والتي تروي الرواية الحقيقية للأحداث, وجميع هذه الوثائق صحيحة ومحفوظة في مكان آمِن وجاهزة للفحص المختبري عند الحاجة:

لقد كانَ هُنالكَ خِلاف مع إحدى العوائل المندائية عِندما رفض الشيخ صَحَن إجراء الطقوس الدينية لَهُم ومَنَعَ شيوخ دارته أيضاً. وكانت تلك العائلة المُتنفذة لها عِلاقات مع الوالي العُثماني الذي يَحكُم تلك المناطق والذي يعتاش على الرشوة. وهو ما تمَّ توثيقه عن الحُكُم في العهد العُثماني، وهؤلاء الأتراك لم يكونوا يكترثون للاضطهاد الذي كان يتعرّض له الناس قدر ما يكترثون لمنفعتهُم الشخصية.

وحَسَب تعاليم ديننا المندائي فإنَ رجُل الدين لا يستطيع أن يَمنع الطقوس عن مجموعة من المندائيين إلا في حالة كونهم خارجون عن الدين المندائي أو في حالة نيّتهُم بالحاق الأذى بالدين المندائي. ولكن هذه العائلة المُتنفذة لم تكُن تتقبل فكرة مَنع الطقوس عنهم وذلك لأنهُم سوف يُصبحون خارجين على الدين المندائي علناً, ومِن ثُمَ بدأوا بمحاولة استقدام الشيخ عيدان من العِمارة لكي يجري لهم الطقوس وأرسلوا العديد من البرقيات يتوسلون إليه أن يحضُر اليهم لغرض إجراء الطقوس, ونحنُ وجدنا ثلاث منها في تأريخ ٣٠ آب ١٨٨٩ (البرقيّات ١,٢,٣) ولكن الشيخ عيدان رفَضَ أن يأتي إليهم وأخبرهُم بوجود عمّه هُناك, وهو الذي يستطيع إجراء الطقوس لهُم, فأجابوه بأنهُم لا يُريدونَ عَمّه ويُريدونه أن يَحضُر هوَ (البرقيّة رقم ٤) في ١٧ أيلول أي بعد حوالي أسبوعين من مُخاطبتهُم الأولى.

البرقية رقم ١
4 محرم 1307 إلى 30آب1889 الجمعة
4محرم1307_30آب1889
عماره عيدان صبي
تعهد شهر قبول بحضنا ابختنا ابدينا ابرزقنا تجي سريع
فهد

البرقية رقم ٢
4 محرم 1307 إلى 30آب1889 الجمعة
4محرم1307_2_30آب1889
عماره عيدان صبي
شهر قبول بحضنا ابختنا ابدينا باولادنا ابرزقنا تجي —– بالشنطه؟ عمامه عند سهر خطوط —
سواد

البرقية رقم ٣
4 محرم 1307 إلى 30 آب 1889 الجمعة
4محرم1307_30آب1889
عماره عيدان صبي
شهر قبول بحضنا ابختنا ابدينا ابرزقنا بواولادنا تجي سريع عندنا مهوره
مبارك

بعدَ ذلك رفَضَ الشيخ عيدانْ أن يحضُر من العِمارة إلى الناصرية وعَرَفَ بقِصةِ عَمِه مع هذه العائلة وعدم جواز الطقوس لهُم, وكانت تَصِلهُ البرقيات الكثيرة مِنهُم ولمُدّة أشهُر ويُريدونه أن يأتي لهُم ولكنه رفضَ أيضاً وقال بأنّ عَمّهُ الشيخ صحن موجود هُناك ويستطيع القيام بالطقوس لهُم فأجابوه بأنهُم لا يقبلوا عمّه (البرقيّات رقم ٤ – ٥) في ١٧ أيلول ١٨٨٩ لغاية ١٣ آذار ١٨٩٠ (أو ١١ أيار).

البرقية رقم ٤
22 محرم 1307 إلى 17 أيلول 1889 الثلاثاء
22محرم1307_17أيلول1889
عماره عيدان صبي
عمك ما نقبله بختك لا تعوفنا ديننا — عرفنا
مبارك شهر

البرقية رقم ٥
22 رجب 1307 إلى 13 آذار 1890 الخميس
أو 22 رمضان 1307 إلى 11 آيار 1890
22رجب1307_13آذار1890
عماره عيدان صبي
عمك مانقبله بختك لاتعوفنا ديننا — عرفنا
سواد ازويد

لقد خافت هذه العائلة مِن افتضاح أمرَهُم بعدم جواز إجراء الطقوس الدينية لَهُم فبدأوا بوضع خُطّة بمُساعدة الجهات التبشيرية البريطانيّة والفرنسيّة المُتنفّذة في ذلك الوقت, وهي بأن يقضوا على جميع الشيوخ من عائلة الشيخ صَحَنْ وأبناء أخيه.

وفي ١٤ أيلول ١٨٩٠ جَعَلوا الشيخ جودة والذي كانَ أسيراً لديهِم بأن يُرسل برقيّة استغاثة لبيت أخيه الشيخ عيدانْ في العِمارة لكي يفتديهم بالمال (برقيّة رقم ٦)

البرقية رقم ٦
30 محرم 1308 إلى 14 أيلول 1890 الأحد
30محرم1308_14أيلول1890
عماره عيدان صبي
الطارش وصل حسن اذكرنا محبوسين عنده لا تشتكي لا عند فهد ولا غيره شروط الفدية انطيها
التريده عليها جودة

ولكن المال لم يكُن هو الدافع لهؤلاء فرفضوا أي شيء غير قدوم الشيخ عيدان بنفسه وبعد عِدّة أشهُر وافق الشيخ عيدانْ بأن يأتي لهُم بنفسه وأن يفتدي أخوته الأسرى وأرسلوا له مكان اللقاء (برقيّة رقم ٧)

البرقية رقم ٧
28 جمادي ثان 1308 إلى 7 شباط 1891 السبت
28جمادي_ثان1308_7شباط1891
عماره محي صبي
خبر عيدان احنا جايين مضبطه وديناه للوالى اذا طب البصره يعرفنا تيل عجل
مبارك

وحَضَرَ الشيخ عيدانْ من العِمارة ولكنهُم لم يُطلقوا الأسرى, وذلك حَسَب مُتطلبات المنظمات الخارجيّة وطقوسهُم التي كانت تقوم على تقديم القرابين لآلِهتَهُم عبر التضحية بشخص ذو شأن مِن أعدائهُم في نفس يوم عيدَهُم. وهذا مُتعارف عليه لديهم. أمّا المندائيون فيُحَرِّمون القرابين, ولهذا فقاموا بعمل الطقوس اللازمة لهذه الجريمة وبعد أن سَمَحوا للشيخ الشهيد بأن يتوضأ في أول صباح لعيد البرونايا, أطلقوا رصاصة الغدر في قلبه في ذلك المكان الذي وَصَفَه حفيدَهُم (مزرعة معزولة تقع على النَهَر) حيث قامت نفس العائلة التي قُتل الشيخ عيدان في أرضهم المعزولة والمسيّجة بتلفيق قصة لا تُعقل بعد أن غَدروا بالشيخ، فقالوا بأن عمّه ووالد زوجته وأبيه الروحي الذي كرسه للسلك الديني, كان هو من أرسل القاتل بسبب خلافهم على أجور المهر والطقوس متناسين بأن الشيخ صَحَنْ كان من أغنى المندائيين كما نقرأ من أزهار الشيخ مران الصابوري, ومن مصادر أخرى تُنشر لاحقاً. فكانت أراضي الشيخ الزراعيّة كبيرة جداً بالإضافة للعقارات والمحلات وسفن الصيد, وفوق كل هذا فهو رئيس الطائفة وشيخ جليل يخاف ربّه بشهادة جميع التوثيقات, ولم نسمع بقصّة لمعتوه يستطيع قتل أبن أخيه الذي زوجّه أبنته وكرّسه للسلك الديني ولا حتى مع أعتا المُجرمين, فكيف بكنزبرا ناصورائي تقي عُمره كان يقترب من التسعين وثلاثة من أبنائه الأربعة كانوا شيوخ وثلاثة منهم جابر وجادر ونادر متزوجون من أخوات الشيخ عيدان وأختهم صبريّة متزوجة من الشيخ جودة شقيق الشيخ عيدان؟

بعد أن غدروا بالشيخ أبقوا الأسرى في التعذيب ليساوموا ذويهم بالكتمان ولكي لا تثور العشائر المندائية ضِدّهُم (برقية رقم ٨) وإلا فسوفَ يقتُلوهُم جميعاً ويُلصقون التُهمةَ بأعداء غادرون. فسكتَ الشيوخُ المُسالمون الذينَ يُقتَلونَ ولا يقتِلون ويُظلَمون ولا يَظلِمون, ولَم يكُن هنالك مَن يستطيع مُساعدتهُم ومُجابهة سُلطة الوالي العُثماني الفاسدة والمُرتَشية.

البرقية رقم ٨
9 شعبان 1308 إلى 19آذار1891 الخميس
9شعبان1308_19آذار1891
عماره عيدان صبي
— وصل الساعي مني اخوتك احبهم ماتو غدر لاتسوى تجي انفكهم اما تهلك وراهم تجي عرفنا
مبارك.

أنّ دافع القتل من تلك العائلة بسبب عدم أجراء الطقوس لهم من قبل عائلة الشيوخ هو كبير ولا يُمكن أنكاره. وهَل مَنَعَ عنهُم الطقوس بسبب خروجَهم على الدين المندائي أم بسبب رغبتَهُم في إيذاء الدين المندائي ومُساعدة التبشيريين التابعين للمنظمات المسيحيّة الغربيّة الذين كانوا يريدون أبدال الدرابشا المندائي بالصليب المسيحي، والذي كان الشيخ صَحَنْ وأبنائه وأبناء أخيه شوكَة في خاصِرَتَهُم؟

فكانوا يتوسلون للشيخ عيدان أن يأتي إليهِم لغرض الطقوس وكان هو يرفُض ذلك حسب البرقيات, ولأنهم في البداية كانوا يتذرّعون بالطقوس لجلب الشيخ عيدانْ وأسره ولكن الشيخ الناصورائي كان قد عرف بخطتهم فلم يأتي لهم, ولغاية أن بدأ تهديدهم بقتل أخوته الأسرى لديهم (برقيّة ٦) حيثُ نُلاحظ بأنَّ الهجوم كانَ على جَميع الشيوخ من هذه العائلة وامتداداتها في العِمارة. ومِن البرقيات نَعرِف بأن الشيخ عيدان لم تكُن لديه أية مشاكل مع عمّه ووالد زوجته الشيخ صَحَنْ بدليل البرقيّات (رقم ٤ و ٥) والتي يقول لهم فيها بأن يذهبوا لعمّه لغرض الطقوس. ولكن المشاكل بدأت بين الشيخ صَحَنْ معَ تلك العائلة عِندَ توقفه عن إجراء الطقوس ومَنعَه شيوخ دارته أيضاً وهذا حسب تواريخ الوثائق المُرفقة, وهذا ليس أدعاء فنحنُ أبناءُ النور لا نرمي التُهم جزافاً ونحتَرم الجميع ولا نُهينُ أحداً إلا مَنْ يهينُ نَفسَه.
“لاتُبَدِّلوا في الكلامْ, ولاتُحبُّوا الكَذِبَ والآثامْ” الكنزا ربا اليمين

وبعد أن قُتِلَ الشيخ عيدان بمدة من الزمن, وبمُساعدة الوالي العثماني المُرتشي فقد لفقوا تُهمة للشيخ صَحَنْ بكونه ضمن الثورة العربيّة ضد العثمانيين التي كان يقودها حَسن خيون الأسدي. فأسروا الشيخ صَحَنْ وأولاده الشيوخ, ولم يكونوا راغبين ببقاء أي أحد من شيوخ هذه العائلة خوفاً منهُم بأن يُفشوا السِر. وهو إمّا خروجهُم عن الدين المندائي أو تعاونهُم مع التبشيريين الغربيين الذين كانوا نَشطين في تلك الفترة والذين كانوا يُريدون تنصير جميع المندائيين ويجزلون العطاء لمن يُساعدهُم, وذلك لأن الكنيسة كانت هي التي تَحكم الدول الغربيّة في ذلك الزمان, وأنّ الدين المندائي يمثّل تهديداً جديّاً لفلسفتهم الدينيّة.

فسكتَ من تبقّى من الأقرباء الذين كانوا يَعرفون القصّة التي حَدَثت, خوفاً على حياة مَن تبقّى من إخوانِهم وهَرَبَ الشيخ ثامِر والشيخ جادِر ولدي الشيخ صَحَنْ الآخرين إلى الأهواز, ولكن الشيخ صَحَنْ وأولاده جابر والشيخ نادِر بقوا في سجون الوالي العُثماني بحجة الثورة على الدولة العثمانية ومساعدة الخيون في ثورته. وفي السجن تمّت تصفية جابر لأنه لم يكن ضمن السلك الديني.

“إنْ أصابَكم سوءٌ فاصبِروا, واثبُتُوا في إيمانِكم” الكنزا ربا اليمين

وأمّا الشيخ صَحَنْ وأبنه الشيخ نادِر فقد تركوهم في السجن, فتوفيَّ الشيخ صَحَنْ بعد أشهر قليلة من أسره. حيث كانت أبنته مكيّة زوجة الشيخ عيدان تجلب له الماء من النهر وبعض الطعام كل يوم إلى السجن, وهي تسير مسافات طويلة كما تروي لنا عمتنا حلوة الشيخ آدم الشيخ جادر زوجة المرحوم زهرون وهام الشيخ سام أطال الله عمرها. وبعد فترة أُخرج الشيخ نادر بمُساعدة أقرباءه وتأثير الشيوخ المندائيين الآخرين ودفعهُم الرشى للسجّان العُثماني. وقامت السلطة العُثمانية بالاستيلاء على جميع مُمتلكات وأراضي الشيخ صَحَنْ فهم كانوا يعتبرون بأن أملاك الصابئة حلال نهبها.

ونعود لنأخذ ما تمّ ذكره عن قصّة الشيخ صَحَنْ ضمن الأرشيف البريطاني لمراسلاتهم القنصلية في العراق, والخاصّة بالصابئة خلال فترة الاحتلال العثماني.

فحيث أن الاضطهاد للصابئة كان مُمنهجاً ضدهم من قبل العثمانيين على جميع الأصعدة. فهم كانوا يفسحون المجال للمجرمين وقطاع الطرق بأن يضطهدوا المندائيين فيختطفون النساء المندائيات ويحولوهن بالإكراه عن دينهن, وكانوا لا يلاحقون الجناة الذين يقتلون الصاغة المندائيين ويسرقون أموالهم, وأن تساهلهم مع تلك الجرائم كان بسبب كونهم مُسلمين بينما كانوا يُكفّرون المندائيين. وكذلك كانوا يمنعونهم عن أداء طقوسهم وشعائر دينهم. ولكن هذا التعصّب العثماني الأعمى والظُلم الذين أذاقوه للعراقيين طوال أربعة قرون, كان لا يقل عن الخُبث البريطاني الذي أستغّل تلك الأوضاع ليبرر أحتلاله للشعوب العربيّة بحجة تحريرها. فكانوا يحتاجون للتذرّع بالظلم الذي وقع على الطوائف المسيحيّة لكي يستثيروا القوى السياسيّة الغربيّة التي كانت تتحكّم بها الكنيسية. فقاموا بتسمية المندائيين بأتباع يحيى الصابغ وهي ترجمة ليوحنا المعمدان الاسم المسيحي ليهيا يهانا. وفي نفس الوقت الذي كانوا فيه يحفرون للعثمانيين فخاً. ولكنهم كانوا يتسابقون مع الفرنسيين لتنصير المندائيين عبر محاولاتهم لوضع الصليب بدل الدرابشا المندائي وكذلك أفتتاحهم للمدارس المسيحيّة الموجّهة ضد المندائيين, وأغراء ضِعاف الإيمان منهم بالأموال وبإعطائهم الملاذ الآمن إن هم تحولوا عن دينهم للمسيحيّة. وهذا أنّ وجود الدين المندائي المُرتبط بصورة وثيقة مع ديانات بلاد الرافدين القديمة, كان يُلغي القِدم والتفرّد عن الدين المسيحي الذي احتفظ بالسِمات الشكليّة من التعاليم المندائيّة ولكنه أبتعد جوهريّاً عنها وتم إلحاقه باليهوديّة. وفي نفس الوقت فأن المسيحيّة هي الرابط السياسي للدول الغربيّة, ولهذا فهم لا يقبلون ببقاء أي تهديد فلسفي لها.

مُقتطفات من المراسلات

1 * “وفي تقرير آخر في 28 كانون الأول 1895 كُتب بأن شيخ الصابئة صَحَنْ كان قد أعتُقِل وجُلب من المدينة (القرنة) إلى البصرة.

لقد كُتب بأن الشيخ قد أعتقل للاشتباه بكونه مُشارك في الثورة العربيّة ضد الحُكم العُثماني في المدينة, وأنّ الصابئة قد سُمح لهم بزيارة شيخهم وجلب الطعام له.

وفي ملاحظة, من قبل كاتب غير معروف ضمن التقرير, في المدينة التي هي فوق القرنة على نهر الفرات. أحد الشيوخ العرب من قبيلة بنو أسد وهو حسن الخيون كان قد ثار ضد الحكم التركي في آب 1895. وان المسؤولين العثمانيين يبررون الاعتقال بأن شيخ الصابئة الشيخ صَحَنْ كان هو الذي يورد الذخيرة إلى حسن الخيون ليستعملها في مدافعه. بينما كانت مُعظم القضايا تتعلّق باضطهاد الصابئة من قبل العرب, هذه المرة شيخ الصابئة هو مُتهم بتزويد الأسلحة إلى القبائل العربيّة.

أن التقرير البريطاني بتاريخ 21 كانون الثاني 1896 يُصرّح بأن الشيخ صَحَنْ كان قد نفى التُهم.”

2 * “التقرير الذي كُتب عام 1898 بعد سنتين من نهاية القضية, بأنه وخلال محاكمة الشيخ, الصابئة كانوا قد أدعوا بأن المحكمة لم تكن عادلة, وطالبوا القنصلية البريطانية بتمثيلهم في المحكمة المحلية. وكأساس لذلك فقد أظهروا بأنهم بالرغم من كونهم مواطنين عثمانيين فأنهم كانوا قريبين من المسيحية.

لقد كان أفراد المجتمع المندائي يُشددون على براءة الشيخ صحن, والذي كان مُتهماً بتزويد الثوار بالمدافع والقذائف خلال الثورة التي اندلعت في المدينة 1895.

وطالب الصابئة بإنهاء احتجاز الشيخ, ولكن القنصل البريطاني ومُترجم الحاكم العثماني قالوا بأن جريمة الشيخ قد ثُبتت في المحكمة.”

ونقرأ من تلك المراسلات بأن قضيّة الشيخ صَحَنْ كان لها طابع سياسي لدى كل من العثمانيين والإنكليز, فحيث قام الحاكم العثماني المُرتشي بجعل الشيخ صَحَنْ وأبنائه ضمن أعداء الدولة العثمانيّة المُباشرين فكال لهم التُهم جزافا. وأستغل الإنكليز هذا الموضوع للترويج داخلياً وخارجياً على أنهم قادمون لتحرير هذه الشعوب, ولكنهم بنفس الوقت كانوا مُشاركين بجريمة القضاء على سلالة الشيخ الذي كان بالضد من سياساتهم التبشيريّة. وكما نقرأ بأنه وبرغم كون جميع السياسيين البريطانيين في العراق كانوا يدِينون الظُلم العثماني ضد الصابئة بقوّة وبصورة علنيّة, ولكن القنصل البريطاني في حالة الشيخ صَحَن فهو كان يُبرر للحاكم العثماني جريمته, بالرغم من انهم يُعلنون برغبتهم بالمساعدة. ولكن أهل بلاد الرافدين الابرياء والصادقين لم يكونوا يعرفون هذا النوع من الكَذب الذي تمارسه السياسة الغربيّة عبر الابتسام للضحيّة وذرف دموع التماسيح عليها, وربما لم يكن لهم خيار بمواجهة الظلم العثماني وحكمه الفاسد سوى تصديقهم.

لقد كانت معظم المراسلات البريطانيّة تُحاول أبراز الظُلم الذي يُكيله الحُكم العثماني الذي يصفونه بالإسلامي وتستّره على المجرمين الذين يظلمون الصابئة لأنهم مسلمون. ولكن في حالة الشيخ صَحَنْ فهو كان بعلاقات متميّزة مع العشائر العربيّة المُسلمة وهذا الموضوع لم يكن يَصُب في صالح أجنداتهم بتصوير قوّة العداء بين المسلمين وغير المسلمين في العراق وباقي الدول التي احتلوها, ولأن جميع الحروب الغربيّة الاستعماريّة عبر التاريخ هي ذات طابع ديني وهي الحروب الصليبيّة المُستمرّة منذ ألفي عام. وكذلك فأن الثورة العربيّة لو كانت قد نجحت وطردت العثمانيين, فلم يكن قد تبقى من سبب للإنكليز لكي يحتلوا العراق, ولهذا فالمُرجّح بأنهم قد عملوا بالضد من تلك الثورات الوطنيّة.

وللتاريخ فنحن لا نعرف إن كان الشيخ صَحَنْ وأبنائه قد ساهموا فعلاً بتزويد الثورة العربيّة ضد العثمانيين بالمدافع والذخيرة, وهو طبعاً شرف كبير لهم إن كانوا قد فعلوا ذلك لتخليص شعبهم من الاستعمار وجرائمه. ولكننا نعرف بأن السلاح والقتل لأي سبب هو مُحرّم في المندائيّة ولم يكن الشيخ صَحَنْ ليساهم بذلك لأنه يعرف التعاليم جيداً, كما وأنه نفى ذلك, وإنما هي تُهمة قاتلة من أعدائه. كما وأنّ الاحتلال العثماني الظالم كان يتعمّد نشر الجهل والتخلف والتشرذم في المجتمع العربي ككل, ولهذا فهم كانوا يحاربون أي مجموعة تعمل بصدق للوحدة الوطنيّة أو لتعليم المُجتمع ونشر قيم الأخوّة والتعايش.

حيث تُروى حادثة من زمنه بأن أحد أصدقائه من شيوخ العشائر المُسلمة قد أخبره بوجود نيّة لأفراد من عشيرة أخرى بأن يأتون في يوم معين لينهبوا أملاك الشيخ صَحَنْ, ولكن الشيخ وبدلاً من أن يستعد لهم مع أهله وأتباعه بالسلاح والكمين فهو كان قد جهّز وليمة كبيرة وجلس ينتظر هؤلاء السُراق الذين دُهشوا عندما وصولوا ووجدوهم منتظرين, فدعاهم للطعام وبعد ذلك أعطاهم من الحلال وأخذ عليهم العهد أن لا ينتهجوا السرقة ولا يكرروها بعد ذلك. وأنّ الذي يفكر بهذا المنطق النابع من كتبنا المندائيّة التي تقدّم السلام والمحبّة على العنف والانتقام, فهو لا يُمكن أن يُدخل نفسه وعشيرته التي تتبعه بحروب وصراعات.

3 *”برقيّة مكتوبة بالعربية مؤرخة بتاريخ 18 كانون الأول 1878 تحتوي على شكوى ضد حاكم البصرة عبد الله باشا, كانت قد أرسلت إلى أسطنبول. البرقية كانت مقدمة من قبل الصابئة الذين يعيشون في الناصرية وأرسلت مع 72 توقيعاً..

المستند في 1 آذار 1879 في البرقية التي أرسلها إلى روبرتسون في البصرة. كتب اللواء نكسون نائب القنصل في البصرة بأن خمسة فتيات من مُجتمع الشيخ في سوق الشيوخ كُن قد أختُطفن رُغماً عنهن. وان على الحاكم العثماني أن يتخذ إجراءات للموضوع.

قال القنصل البريطاني في البصرة روبرتسون في رسالته بأنه كان قد ناقش القضية مع الحاكم التركي في البصرة عبد الله باشا, وسأله كيف سمح بغلق مثل هذه الجريمة الكبيرة بدون تحقيق. ولكنه لم يحصل على جواب مقنع. وأقر روبرتسون بأنه في ضوء هذه الإدارة العثمانية فأن الصابئة ليس لهم أمل بتحقيق العدالة والأفضل أن ينتظروا أدارة جديدة.. وفي نهاية رسالته وصف روبرتسون عبد الله باشا بأنه متعصّب دينيّاً وبأنه شخص ضعيف.

وضمن ادعاء روبرتسون, فأن الحاكم التركي عبد الله باشا هو فاسد ويعتاش على الرشوة وهو مُنحاز.”

4 *”في 24 آذار 1891 مُمثل بريطانيا في مومباي كتب رسالة إلى بغداد بأن الالتماس المقدم من قبل بعض الصابئة من مدينة الناصرية بأنهم يريدون أن يكونوا تحت الحماية البريطانية. وأن طلبهم قد تمت دراسته.

وفي رسالة أخرى كتبت إلى صاحبة الجلالة في 18 آذار 1896, وهي تحمل أختام الكثير من الناس. لقد أدعوا بأن الصابئة في العراق وأجزاء من إيران بانهم يواجهون مشاكل جدية وبأن دينهم قد تم إضعافه.”

وكما نقرأ فأن الاضطهاد ضد المندائيين كان من جميع الأطراف الخارجيّة, ولم يَرحمهم أحد ولم يحمهم أحد ولكن أشد الظُلم هو الذي أتاهم من خيانة أتباعهم.

لقد كانت العلاقة والمُصاهرة قويّة وحميمة بين عوائل الشيخ بهرام المندوي وعدم أنقطاعها أبداً قبل وبعد تلك الأحداث الأليمة, فقام الشَيخ دَخيل الشيخ عيدانْ بتكريس الشيوخ آدم وعبد أحفاد الشيخ صَحَنْ دينيّاً, وكانوا يقومون بالطقوس سويةً. وكذلك قام الشيخ الجليل بتزوّيج أبنتيه إلى ولدي الشيخ عَبد حفيد الشيخ صَحَنْ, وتوجد عشرات الأدلِّة التي توثّق الزواجات بين أبناء وبنات العم من العائلتين حصراً بسبب نقاء النَسَب الذي هو أساسي بالنسبة للسلك الديني المندائي, وفيما يلي البعض من تلك الأدلة.

* جابر الشيخ صَحَنْ زوجته كرطاسه الشيخ داموك أخت الشيخ عيدان

* الشيخ جادِر الشيخ صَحَنْ زوجته وضحه الشيخ داموك أخت الشيخ عيدان

* الشيخ نادر الشيخ صَحَنْ زوجته فركاسة الشيخ داموك أخت الشيخ عيدان

* مكيّة الشيخ صَحَنْ زوجها الشيخ عيدان الشيخ داموك

* صبريه الشيخ صَحَنْ زوجها الشيخ جوده الشيخ داموك شقيق الشيخ عيدان

* نعمان الشيخ عبد الشيخ جادر زوجته حياة الشيخ دَخيل الشيخ عيدان

* جبار الشيخ عبد الشيخ جادر زوجته وهيبه الشيخ دَخيل الشيخ عيدان

أنّ سلالات الشيوخ المندويّة هُم من أقدم السلالات الناصورائيّة وهُم السُكان الأصليين لمدن الجنوب العراقي التي تقع على نهري دجلة والفُرات, بينما توجد سلالات ناصورائيّة أخرى كانت قد هاجرت من المدن المندائيّة في الأهواز ودزفول وشوشتر خلال القرون القليلة الماضية بعد أن احتلتها إيران. ولهذا فقد كانت الدرجات الدينيّة العليا ورئاسة الصابئة محصورة بهم. وهذا قد أشارت له دراور في كتابها الصابئة المندائيون النُسخة الإنكليزيّة ص١٣٠.

“الطراسة يجب أن تكون باسم ريش امه, وفي هذه الحالة كانت باسم بهرام يهيا وهو من الأجداد القدامى للشيخ رومي نفسه, ولهذا فهو كان يُمثّل أسلافه.

أنّ الريش امه يجب أن يكون من عائلة المندويّة العريقة في السلك الكهنوتي”

The Mandaeans of Iraq and Iraq, E.S. Drower P130

لقد تعَرضَت هذه السُلالة الدينية العريقة إلى مؤامرة كبيرة للقضاء على جميع أفراد السلك الكهنوتي فيها، وذلك بالقضاء على الشيخ عيدانْ وعلى عمّه الشيخ صَحَنْ وأولاده الشيوخ, وكذلك بتخويف مَن تبقى من هذه العوائل بالتصفية وبالتالي هروبهُم إلى الأهواز وسكوت مَن تَبقى مِنهُم, وقد تَمَّ ذلك بترتيب ومُساندة من أعداء الطائفة.

“وأنتُم يامَن اضطُهِدتُم في الدُّنيا وأنتم صامتون. سأُلبِسُكُم نوراً, وأُلبِسُ مُضطَهديكم الخزيَ والهوانَ فأين يذهبون” الكنزا ربا اليمين

لقَد مَرَّ وقت طويل جداً على هذه الجريمة ولكنها رَفَضَتْ أن تَضيعَ معَ الزمن. لأن مَن ظُلِموا بِها غدراً هُم الآنَ عِندَ رَبِهُم خالدوْن، وهُم من رَتَبَ ظهور الوثائق بالوقت المُناسب, ولكنّ مَن ساعدَ في فَتحِها وفَكِ رموزِها هُم الغِربانُ والضِباع الذينَ كانوا يُشهِّرونَ ويَنهَشون بسيرة اللؤلؤ والمَرجان وراء ظهورِنا. فعرفنا لمن تعود تلك الأسماء في البرقيات وكذلك أماكنهم ونفوذهم من خلال القصّة التي ورثها أحد أحفادهم من أهله واستخدمها للتشهير, والتي كانوا قد لفّقوها في ذلك الزمان ليُقنعوا بها المُجتمع المندائي ببراءتهم عن جريمة قتل الشيخ عيدان التي حَصَلت في مزرعتهم, أو أنها كانت الأساس الذي استعملوه ليرشوا الحاكم العثماني لغرض تدمير سلالة الشيوخ التي حَكَمت الطائفة في بلاد الرافدين طوال القرون السابقة ولغاية مُنتصف القرن العشرين. وقد قال أحدهم “بأن الحقيقة قد تختفي فترة ولكنها لن تضيع” وقد صَدَقَ, وعليه نُطالب جميع الجهات التي نَشَرت القصة الباطلة السابقة والخالية من أيّة أدلّة وإثباتات, بأن تنشر هذه القصة الحقيقية التي ترويها الوثائق والحقائق. لقد طبّل بعض المُلحدين للقصّة الكاذبة التي قالت بأن الشيوخ يقتل احدهم الآخر ولو كان ابن أخيه ونسيبه فيغمزون ويلمزون, وهذا لأنهم يكرهون الدين ويكرهون رجال الدين. فكانوا ينشرونها في مواقعهم مُتذرّعين بنشر التاريخ المندائي. وها نحن قد نشرنا بعضاً منه ولدينا المزيد, لولا حرصنا على أبقاء الرَمق الأخير للطائفة التي تَئن من تسلّط هؤلاء على المندائيّة لمصالحهم الشخصيّة.

“أنَّ مندادهيّي يقول : كلُّ نفسٍ تُسألُ هيَ عن أعمالِها. لاتُشاركُ نفسٌ نَفسا, ولاتَتَحمَّلُ نفسٌ نَفسا” الكنزا ربا اليمين

وهذا بأن الأجيال غير مسؤولة عن أفعال من سبقهُم ونحنُ مُتحابون مع الجميع, ونعمل بمبدأ “عَفَا اللهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللهُ مِنْهُ” القرآن الكريم المائدة٩٥ .

عَبد الحَميد الشيخ دَخيل الشيخ عيدانْ الشيخ داموك
سِنان سامْي الشيخ عَبد الشيخ جادِر الشيخ صَحَنْ

من mandaean