عند البحث في الأمور الفقهية يجب على رجل الدين أن يكون أميناً وأن يركن إلى المعرفة الحقّة الموجودة في النصوص والمصادر وحتى لو كانت النتيجة تتعارض مع أفكاره.

“رأسُ المعرفةِ ألّا تَتسلَّطَ عليك اهواؤك” الكنزا ربا اليمين

بالحقيقة لقد أصبح حجم المعلومات المنشورة كبير جداً ويهدد بتضييع الوقت لمن لا يقوم بالتخطيط لبرنامج القراءة لديه. ولهذا فلا يوجد وقت للبحث في كل ما يقال. ولكن عَلِمت بوجود تعقيب من أحد الأخوة الباحثين حول بحث تعدد الزوجات الذي قدمته قبل بضعة أشهر (1). وكان يحاول تدقيق النصوص الدينيّة التي استندت عليها في البحث ويقارنها بترجمات إنكليزية جاهزة. وبالنتيجة فهو يعتقد بأن النصوص لم تكن مطابقة للترجمة.

ولكن سوف أبين للأستاذ المحترم بأن النصوص مطابقة وبأن الركون للترجمات الجاهزة هو أبعد من أن يكون دقيقاً. وأنصح جميع الباحثين بتعلّم اللغة المندائية بدل الذهاب للترجمات.

النص الأول:

* “أولئك زوجاتي الفاتنات, يمشينَ حافيات (مسبيات ذليلات)

..

بعد أن قال يوشامن ذلك, تكلّم منداادهيي قائلاً له:

إذا عَملت أمراً طيباً فسوف تجد الخير.

وإذا عَملت أمراً كريهاً فسوف تجد الشر.” دراشا أد ملكي

فيقول بأنه لم يستطع إيجاد مقدمة النص التي تقول “أولئك زوجاتي الفاتنات”, وهذا رغم أن جزء النص المطلوب كان أمامه ولكنه من الجهة الأخرى. وقد وضعت له خط أحمر تحته كما في الصورة المرفقة.

النص الثاني:

* “بهيئة الجسد ظهرت وذهبت إلى طائفتهم الدينيّة .. فخضعوا لي وباركوني وقالوا لي:

..

كُن أنتَ لنا رئيساً, ونحن نكون أتباعك.

الروهة بعظمتها أنت ضعها مع نسائك.

أنت أجعلها من نسائك (تزوجها لتكون من زوجاتك)” الكنزا ربا اليمين

في هذا النص هو يعتقد بأنه مأخوذ من قصة هبوط المخلص حسب الترجمة العربية لأسم الديوان. ولهذا فيقوم بتحليل النص على أنه من قصّة هيبل زيوا مع زهرييل أبنة عالم الظلام. ولكن النص مأخوذ من ديوان آخر من كتاب الكنزا ربا وليس من النص الذي يعتقده وأسمه رازا وسيدرا قدمايا ادشوتا هيتا قدميتا – السر والصحف الأولى عن العقيدة الحيّة الأزلية. وقد أرفقت له جزء كبير من النص مع رقم الصفحة لكي يتتبع القصّة. وللعلم فأن نصوص الكنزا ربا هي عبارة عن دواوين مختلفة بينها فروقات زمنية تصل لآلاف السنين وتمّ جمعها في كتاب واحد قبل فترة طويلة. ولكنها نصوص متناسقة لأنها تعود لنفس الفلسفة الأصيلة التي كانت موجودة في بلاد الرافدين.

وكباحث مندائي يسعدني أن يقوم المندائيون بالاهتمام بدينهم وتاريخهم والبحث في نصوصهم والتدقيق بما ينشره الباحثون كما قام الأستاذ المذكور. ولكن بناء على ما قاله حول هذا الموضوع بأنه قد ذهب لباحثين آخرين وسألهم عن الترجمات لهذه النصوص ولكنهم لم يستطيعوا ترجمة النصوص وإعطائه نتيجة عنها. وهذا الموضوع برغم أنه غير سار ولكنه صحيح ولأن هنالك مجموعة كبيرة من مدّعي العلم الذين يخلطون الغث بالسمين ولا يعرفون الشمال في المندائيّة من اليمين وهؤلاء كانوا ينشرون بحوثهم المشوّهة منذ سنين. وللأسف فأن كثير من المجتمع المندائي لايعرف حقيقة هؤلاء وينخدع بهم ويردد خلفهم (2).

أملي بالجيل المندائي الجديد المحب لدينه والذي سوف ينتزع زمام المبادرة من مدّعي العلم ومن القيادات التي سارت بالمندائية نحو التشرذم والضياع.

الترميذا سِنان سامْي الشيخ عَبد الشيخ جادِر الشيخ صَحَنْ

1. تعدد الزوجات لدى المندائيين

2. الملالي المندائيين والمعرفة الزائفة.

من mandaean