قد كتبتُ قبل ثلاث سنوات ردًّا موجَّهًا إلى اثنين من المستشرقين اللذين تولّيا ترجمة كتاب دراشا اد ملكي إلى الإنجليزية، إلا أنّ ترجمتهما جاءت محمّلة بتأويلات دخيلة ومفاهيم لا وجود لها في النص الأصلي. فقد أدرجا في عملهما قراءات ذات طابع صهيوني لا تمتّ إلى النص بصلة، في الوقت الذي تعمّدا فيه حذف كل ما لا ينسجم مع رؤيتهما أو لا يروق لهما من مضامين الكتاب. والمفارقة أنّ كليهما يحملان لقب بروفسور ويعملان في جامعات أميركية، وهو ما يعكس جانبًا من الإشكالية التي تحيط بكيفية تقديم التاريخ والدين المندائي في المؤسسات الأكاديمية الغربية التي تشكّل وعي مجتمعهم هناك.
إنّ ما حدث ينبغي أن يكون درسًا لكل من يردّد دون تمحيص ما يروّجه بعض الباحثين من قراءات محرّفة أو انتقائية، أولئك الذين يسعون إلى إعادة تشكيل التاريخ والفلسفة المندائية عبر تصوير المندائيين كجماعة مهاجرة في بدايات الميلاد وبأنها ليست أصيلة في بلاد الرافدين وبأنهم منشقين عن دين آخر. فالحفاظ على الدين المندائي مسؤولية معرفية وأخلاقية تتطلّب وعيًا نقديًا واطلاعًا مباشرًا على المصادر المندائيّة الأصليّة. وهذا العمل حاليّاً هو مسؤوليّة الباحثين من أبناء الدين المندائي حصراً, بسبب عدم الحياديّة ووجود المصالح العقائديّة للباحثين من الأديان السياسيّة الأخرى.
الترميذا سِنان سامْي الشيخ عَبد الشيخ جادِر الشيخ صَحَنْ