
يستشعر عدد كبير من الشباب المندائي الواعي حجم الخطر الذي يحيط بمجتمعنا وديننا وتاريخنا، في ظل تزايد الاختراقات الخارجية ووجود اختلالات وخيانات داخلية لا يمكن تجاهلها. ومع ذلك، يبرز ضعف مؤسساتي مقلق داخل الطائفة، حيث لم تعد القيادات التقليدية قادرة على مواكبة هذه التحديات، ولا على إقناع الجيل الجديد بقبول أنصاف الحلول أو الاكتفاء بإجراءات شكلية ووعود تفتقر إلى المصداقية.
غير أن الدفاع عن عقيدة النور لا يكون إلا بالنور ذاته؛ أي بالحق، لا بالباطل. فلا يجوز لمن يسعى لحماية هذا الإرث أن ينزلق إلى استخدام أدوات الشر ذاتها، كالافتراء والخداع أو الشتائم والكذب، مهما كانت الدوافع.
فعلى سبيل المثال، إذا شعر الإنسان بالألم نتيجة اختراق وخطر على الطائفة ولم تتم معالجته، فلا ينبغي أن يلجأ إلى الأساليب الملتوية للفت الانتباه أو لدسّ الموضوع ضمن غيره بوسائل ملتوية. وإذا تعرّض للذم أو التجريح من قبل أتباع الباطل، فلا يليق به أن يرد بالمثل، فيَتّهم دون دليل أو يسيء بعبارات جارحة.
لقد سقط كثيرون عبر التاريخ في هذا الفخ؛ إذ حملوا نوايا صادقة لنصرة الخير، لكنهم انحرفوا عن مقاصدهم حين برّروا لأنفسهم استخدام وسائل فاسدة. ومن أبرز صور ذلك الحروب الدينية التي رُفعت شعاراتها باسم فرض الإله الحق أو محاربة أعدائه، بينما كانت قد نشرت الموت والدمار وأصبحت في جوهرها انحرافًا عن القيم التي ادّعت الدفاع عنها.
في العقيدة المندائية، لا تبرّر الغاية الوسيلة، ولا تُشرعن النية الحسنة طريقًا فاسدًا. فالحق هو المعيار الأول والأخير لكل عمل، مهما بلغت أهميته، والعمل الصالح لا يكتمل إلا إذا كان طريقه نقيًا بقدر نقاء غايته. فتقول نصوصنا المباركة “لا تنظروا إلى الشرّ, ولا تفعلوه”
* “لكُم نَتَحدّث أيُّها المُختارون, لكُم نَتَحدّث أيُّها المؤمنون :
صوموا الصوم الكَبير الذي لا يكون من مأكل ومَشرب هذا العالم.
لتَصُم عيونكم عن الْهَمْز واللمز (النميمة والغيبة) فلا تنظروا إلى الشر, ولا تَفعلوه.
لتَصُم آذانكم عن أستراق السَمع على أبواب الغير.
لتَصُم أفواهكم عن الكَذب والتَحريف والزَيف والباطل.
لتَصُم قلوبكم عن الشر والحقد والحَسَد والتَفرقة, ومن كان حَقوداً فلن يكونَ كاملاً.
لتَصُم أيديكُم عن القَتلِ والسَرقة.
لتَصُم أجسادكم عن مُعاشرة أزواج غيركُم.
لتَصُم رُكبكُم عن السجود للشيطان والأصنام الزائفة, فلا تَثنوا رُكبكم لها.
لتَصُم أرجُلكم عن السَير في طريق المَكر والغدر, وفي طريق ليس لكُم (لا تذهبوا مع السيئين).
صوموا هذا الصوم الكبير, فلا تُفارقوه حتى تَخرجوا من أجسادكُم” الكنزا ربا اليمين
الترميذا سِنان سامْي الشيخ عَبد الشيخ جادِر الشيخ صَحَنْ