لقد تعرّض المندائيون إلى العديد من مُحاولات الفَناء من قبل الأقوام والديانات المُسيطرة, وذلك بسبب كونهم مُسالمين وليس لهم طموح سياسي ولا يأخذون الجانب العسكري لأن ديانتهم تمنع عليهم القتل وحتى الإنتقام (مصدر1). ونتيجة لذلك فقد كانوا يُخفونَ تعاليمهم وكُتُبهم كيلا يستولي عليها المُهاجمون ويستفيدوا من هذه المعرفة الناصورائية, وكذلك لأنَّ مُعظم الديانات كانت قد أَخَذَت من الفلسفة والتعاليم المندائية ونَسبتها لها, وهذا الموضوع هو الذي يدفع تلك الديانات إلى محاولات محو أي ذكر تأريخي أو فلسفي للمندائية, عبر حرق وإتلاف كتبهم (مصدر2), أو حتى محاولات محو المندائيين من الوجود عبر المذابح والإبادة التي تعرّضوا لها عبر العصور, وهو الذي جَعَلَ المندائيين يَطمرون كُتُبهم في حالة أحسوا بالخطر الوشيك, ونتيجة لذلك فَقد فُقِدَت الكثير من الكُتُب المندائية, وبرُغم أنَّ الذي وَصَلَ إلينا اليوم من الكُتب يُعدُّ جيداً ولكنه بكُل حال لا يُمثل جميع التعاليم والفلسفة المندائية الأصلية. ولاتزال هُنالك جهات مشبوهة تشتري المخطوطات والآثار المندائية الأصليّة بأسعار مرتفعة لتقوم بإخفائها وإخفاء التأريخ المندائي معها (مصدر3)

وكان المندائيون يحفظون التعاليم ويورّثونها لأجيالهم أيضاً, ولهذا فقد تُرِكَ لنا الكثير من تلك التعاليم على شكل موروث ثقافي, وبِرُغم إختلاط هذا الموروث مع الأقوام الأخرى وصعوبة تمييز ماهو مندائي وماهو غير ذلك, ولكن البحث في النصوص المندائية عن إشارات تَدعم بعض الموروث الديني رُبما يكون دليلاً مُسانداً له.

  • تحريم قص الشعر

“يا رأسَ ذُرّيَّةِ الحيّ ..

إذهَبوا .. إنّكم الضَّوءَ تَلبَسون .. والنُّورَ تكتَسون .. ولتكُنْ ضَفائِرُكم مجدولةً في رؤوسِكم” الكنزا ربا اليمين ص205

إن رجال الدين المندائيين كان ولايزال يُحرّم عليهم أن يقصّوا شعورَهُم, وهذا ينطبق على رجال الدين في مُعظم الديانات, وربما تكون هنالك أسباب متعددة لذلك عدى الأسباب الفقهية

*  لقد كان شَعَر الرجُل وخاصّة اللحى, ومُنذ الحضارات القديمة يُمثّل رمزاً للحكمة والرجولة والشرف وكذلك كتمييز للطبقة الإجتماعية (مصدر4), وكان الملوكُ المهزومون يسجدون للمنتصرين ليقدموا الطاعة وتُملى عليهم الشروط ومِنها المكانة الاجتماعية والمظهر (مصدر5), ولكن وخلال الحروب فقد كان الذين يؤسَرون فيها تتم حلاقة شعرهم ولحاهم كدليل على إهانتهم, وحتى أنَّ العبيد كان لايُسمح لهم بإطالة لحاهم تتمييزاً لمكانتهم, وفي حضارات وادي الرافدين كانت طريقة تصفيف اللحى تُعطي دليل على مهنة ومكانة الشخص الاجتماعية, فيما عدى الحضارة الرومانية القديمة والذين كانوا يحرصون على حلاقة شَعرهم ولحاهم, وإن إنتشار حلاقة اللحى والشَعر هو بسبب هيمنة الحضارة الغربية عالمياً وليس بسبب النظافة الشخصية, ففي هذا العصر تتوفر فيه المياه وأدوات الإستحمام لدى الجميع, وكذلك تَحرص وسائل الإعلام الغربية وهوليوود على تشويه صورة أي ثقافة تختلف بنمطها وأزيائها فقد أصبحت اللحى الطويلة مُرادفة لصفة الإرهاب أو التطرف الديني أو التخلف والهَمجية. إن مردود بيع مستلزمات الحلاقة تَصل إلى مئات المليارات من الدولارات, وطبعاً مُعظم هذه الدولارات تذهب إلى الشركات مُتعددة الجنسيات والمملوكة من دول الغرب والمنظمات العالمية المُسيطرة.

* لقد ذُكِرَ مُنذ القِدَم بأن الشعر يُزيد القوى الصوفيّة لصاحبه, وفي التجارب العلميّة الحديثة أُثبتت التأثيرات الكهرومغناطيسية للشعر وإنه يعمل كمُرسل ومُستقبِل للإشارات مثل عمل الهوائي (مصدر6), وبوجود الشعر أو بعدمه تتغير الهالة الكهرومغناطيسية للإنسان (مصدر7), ولايزال العلم في بداياته لمعرفة قوى الإنسان الباراسايكولوجية وكيفية تحفيزها.

  • الإبتعاد عن الكيمياويات

يمتنع رجال الدين عن إستخدام أو أكل أي شيء صناعي أو مُعَد من قبل المطاعم أو (الأشخاص الغير حلالية) ” لاتأكلوا ولاتشربوا من المنزل ذي الأثنتي عشرة بوابة, لأنها مملوءة بالدَنَس والكُره.” الكنزا ربا اليمين (مصدر8)

وربما يعتقد البعض بأن في الأمر مُبالغة, ولكن في عصرنا هذا فقد أنتشرت المواد الكيمياوية والصناعية الخطرة والمُسمِمَة, فمثلاً الفلورايد في معجون الأسنان الذي نستعمله يومياً نحن وأطفالنا هو سبب رئيسي لتقليل ذكاء الأطفال وزيادة مُعدلات السرطان وتكلّس الغُدة الصنوبرية وهي المسؤولة عن مُعظم القوى الباراسايكولوجية (مصدر9&10) , وربما يكون خيار إستبدال معجون الأسنان بملح البحر أو غيره من المواد الطبيعية المُعقِمة أفضل نتيجة وأكثر أمناً للصحة, وكذلك فإن ترك المُعطرات والمساحيق بعد الحلاقة وإستبدالها بزيت جوز الهند أو غيره من الزيوت الطبيعية يكون أفضل بكثير, ومثله إستبدال مُعطرات تحت الأبط والتي تحتوي على الألمنيوم المُسرطن بمادة الشَب. ولو أخذنا أبسط شوكولاته أو مشروب جاهز لوجدنا في مُكوناته عشرات المواد الكيميائية المكتوبة وأكثر منها مُستَتِرة تحت أسم مُطيبات ومواد حافظة وغيرها, ومُعظم هذه المواد لم تُستكمل الدراسات حول مخاطرها لغاية الآن, أو أنه قَد تمَّ التأكد من خطورتها بدراسات علمية رصينة ولكن قوّة تلك الشركات العالمية وتأثيرها على مراكز القرار السياسية تكون له الغَلَبة دائما, وإن فساد وفضائح مُنظمة الصحة العالمية المسؤولة عن إتخاذ تلك الإجراءات, معروفة ومدوّية.

  • شرب ماء النَهر

يَحرص رجال الدين على الشُرب من ماء النهر فقط, وذلك بأن اليردنا يجب أن يكون داخلياً وخارجياً, وفي حالة كون النهر نقي وليست هُنالك محطات تصفية للمجاري منصوبة عليه, أو غيرها من المُنشآت الصناعية المُلوِثة فيُمكن أن نُفكر بهذه النقاط

1- إن ماء النهرالحر (الغير مضغوط بالمضخات) يحتوي على ذاكرة غير منتهية ومُنذ القِدم (مصدر11) وهذه الذاكرة مع معلوماتها المخزونة تنتقل الى الانسان اذا شرب هذا الماء وتندمج مع الماء الموجود في أجسادنا والذي يشكل حوالي 70% منها, وكذلك تنتقل هذه المعلومات من مياه النهر اذا استحممنا به لان البشرة تشرب الماء أيضا, ولكن المعلومات تتفكك في حالة ضغط الماء بقوة (كما في المضخّات) بسبب بعثرة الاواصر التي تربط جزيئاته وتغيّر تشكيلاتها التي تُخزن فيها المعلومات.

2- تحتوي المياه التي تصل إلى بيوتنا على مادة الكلور وغيرها من المواد السامّة (مصدر12), وفي الولايات المُتحدة يُضاف الفلورايد الذي تحدثنا عن مساوئه إلى ماء الشُرب, بينما ماء النَهر يكون خالياً من أي إضافات.

ولكن بنفس الوقت توجد هنالك الكثير من الطفيليات والبكتريا في ماء النهر, وربما يكون إستعمال المُرشِحات النانويّة المحمولة أكثر أمناً.

  • تحريم الوشوم للجَسَد

“ومَن صانَ جَسَدهُ حُباً في اللهِ فَهُو المُزكّى.” الكنزا اليمين ص14

 يرتسم المندائيون بالماء الجاري مُنذُ القِدَم ويُحرّم عليهم الوشوم والإساءة للجسد الذي يجب أن يبقى نقياً. وعودة إلى العصور القديمة فقد كانت الوشوم هي لتمييز العبيد عن الأحرار, ولاتزال الوشوم والدبغات على الحيوانات تُستخدم لتمييز مالكيها. أو تُستخدم لغرض السحر الذي أرتبط بها وبعبادة الشيطان, ولهذا السبب فَنَجد العديد من البوث في كتاب الأدعية والصلوات والتي تستعيذ من المُرسّمين وهُم أصحاب الوشوم.

سِنان سامْي الشيخ عَبد الشيخ جادِر الشيخ صَحَنْ

المصادر

1

https://www.mandaeanunion.org/ar/history/item/265-genocides-mandean-throughout-history

2

https://saaid.net/daeyat/zainab/260.htm?fbclid=IwAR1MXaFAJ8vpcK5h57ivcG_IWruaN381R1ybOKIRhn9q84oUm0SEk4gC3zY

3

https://mandaean.home.blog/2019/05/14/الحِبر-المَندائي-السرّي/

4

http://press-history.blogspot.com/2012/06/blog-post.html

5

تُخلّد المَسَلّة (في الصور المرفقة) إنتصارا الملك الآشوري شلمنصر الثالث, ويظهر ملك إسرائيل جيحو بن عمري ساجدا أمامه, 827 ق.م. المتحف البريطاني

6

http://www.jnsci.org/files/html/e55.htm

7

8

الكنزا ربا اليمين (النَص المندائي والترجمة مع المُرفقات)

9

https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC5285601/

10

http://www.alriyadh.com/912649#

11

https://youtu.be/ILSyt_Hhbjg

12

https://mawdoo3.com/أضرار_الكلور_في_الماء