الصابئة سكان الكويت الأصليين.

سنوات طويلة أمضيتها في البحث في التاريخ والفلسفة المندائية. وقد تُوِّج هذا الجهد بكتابي «الإسلام والمندائية وجذورهما البابلية» والذي ضمَّ بين طيّاته عددًا كبيراً من الدراسات، ومن ضمنها بحث عن الجذور الصابئية لمدينة الصبيّات في الكويت. ومن البديهي بأن التاريخ يكتبه المنتصرون، فيبتعد كثيرًا عن الحقيقة، غير أنّ حتى الباحثين من دول الخليج أنفسهم لا ينكرون اليوم بأن منطقة الصبيّات وخليج الصبيّات المجاور لها قد حملا هذا الاسم لأن سكانها كانوا من الصابئة.

وإذا كانت الحكومة الكويتية تُقدِم اليوم على سحب جنسيات كثير من المقيمين من ذوي الأصول غير الكويتية بذريعة الحفاظ على الكويت لأهلها الأصليين، فهل ستلتزم المنطق نفسه وتمنح الجنسية للصابئة، بوصفهم أقدم السكان الأصليين للكويت؟ أم ستكون العنصريّة الدينيّة عذراً مقبولاً لمجافاة الحق والعدل؟

الترميذا سِنان سامْي الشيخ عَبد الشيخ جادِر الشيخ صَحَنْ

أقتباس من كتابي “الإسلام والمندائيّة وجذورهما البابليّة” حول الموضوع ص316 :

“وأما بالنسبة للكويت فهي كانت تابعة لبلاد الرافدين لغاية القرن العشرين, وأنّ جميع الآثار التي وجدت هناك كانت تحتوي على آثار بلاد الرافدين. وتوجد فيها أيضاً المقابر الصابئية ذات العلامة المميزة وهي دفن المتوفين من الجنوب نحو الشمال بحيث إذا وقف الميت فسوف يقابل الشمال. وقد كانت الكويت مسكونة من قبل الصابئة ولغاية القرون الأخيرة. وكمثال على ذلك هي مدينة الصبيّة في الكويت والتي تذكر المصادر بأن سكانها كانوا من الصابئة ؛ كما ذكر ذلك المؤرخ حسن بن جمال الريكي في كتابه فقال : ” تسمى الصبية نسبة إلى الصابئين , وقيل بانها من بقايا بلادهم التي عمرت بعد خراب بابل”

الريكي , حسن بن جمال بن أحمد ( 2005 ) لمع الشهاب في سيرة محمد بن عبد الوهاب , دراسة عبد الله الصالح العثيمين , دار الملك عبد العزيز . ص 254

وكذلك فكان الباحث آل نبهان قد ذكر في كتابه بأن مدينة الصبيّة سميت لأن أهلها كانوا من الصابئة فقال : ” مدينة الصبيّة تقع أمام خليج الصبية , وسبب تسميتها لان غالب سكانها كانوا من الصابئة وهي إحدى مدنهم التي بنيت بعد خروجهم من فارس . “

آل نبهان , محمد بن خليفة بن حمد ( 1949 ) : التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية , الجزء الثامن من 12 جزء , الطبعة الأولى , المطبعة التجارية بالقاهرة . ص47-48

ويقول أبن منظور في لسان العرب ” أن أهل عُمان عرب استنبطوا وأهل البحرين نبيط استعربوا . ويقال : تنبّط فلان إذا انتمى إلى النبط “

أبن منظور الأفريقي المصري أبي الفضل جمال الدين ( بدون تاریخ ) : لِسانُ العرب , المجلد السابع من خمسة عشر مجلداً , دار صادر بيروت . حرف الطاء فصل النون ” نبط ” , ص 411

والنبط هم سكان بلاد الرافدين قبل الفتح الإسلامي , ومنهم كانوا على دين الصابئة كما ذكر ذلك العديد من المؤرخين ومنهم أبن النديم .

وبرغم الأدلة الآثارية والتاريخية الدامغة حول تبعية دول الخليج السكانية والجغرافية لبلاد الرافدين ؛ ولكنهم لا يميلون للاعتراف بذلك في عصرنا الحالي. بسبب تحريف التاريخ من قبل أعداء بلاد الرافدين الذين نسبوا الأصول العربية لليمن والحجاز فقط , وكذلك بسبب العصبيّة القبليّة التي تجعل حتى بعض المؤرخين العرب يكرهون أن يعترفوا بأن أصولهم وتاريخ مدنهم يعود لبلاد الرافدين ولبابل. وعلى سبيل المثال فأن المؤرخ جواد علي في المصدر السابق والذي كان قد نقل أخبار تلك المدن الأثرية في دول الخليج, فهو نفسه كان يحاول أن يطمس عائدية تلك الآثار لبلاد الرافدين؛ وإنما يحاول القول بأنها ربما تعود لحضارة خليجية “

النسخة الورقية للكتاب تطلب من المؤلف

النسخة الإلكترونية

في متجر غوغل

في أمازون كندل

من mandaean