
“وقال له: يا أبي
السماء تُنزل المَطر والندى, والأرضُ تَفتح فمها وتتقبل ثم تُخرج محاصيل الزرع والبذور والثمار فيأكل ويشرب منها بنو آدم ولايَحمدون النِعم” الكنزا ربا اليمين
هذه كانت إحدى التعمّقات الناصورائيّة التي كان يجيب بها المعلم شلماي الذي كان ساعياً لأخذ درجة دينيّة عالية. ولكن برغم معرفته وعلمه وإجاباته الصحيحة؛ ولكنه فشل في الأخير بالحصول على الدرجة العالية لأنه لم يكن يمتلك المعرفة الغيبيّة والتي هي من المقدرة الناصورائيّة. ولكن ما يهمنا من النص هو بأن البشر قلما يحمدون ربّهم.
وأيضاً في القرآن الكريم توجد آيات تذكر بأن الإنسان غير شكور لنِعم ربه.
“وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ” القرآن الكريم إبراهيم٣٤
وكثير من الناس لايَحمدون ربّهم بسبب كونهم غير مؤمنين بوجود الخالق أصلا, ولم يحاولوا حتى النظر عن قرب في عَظمة الكون والطبيعة وكل التدبير والقوانين الموضوعة لها لكي تستمر بالنظام الهائل والشديد الدقّة الذي يسيّرها. ولم ينظروا في الأسرار العظيمة التي وضعها الخالق في مخلوقاته وفي العناية التي يوليها لهم من توفير الظروف الحياتيّة المؤاتية والمحاصيل الزراعية والأثمار والتي هي أصلا مخصصّة للإنسان والحيوان وأحجامها وأشكالها ذات تناسق مع حجم الإنسان والحيوان فهو الذي قدّر كل شيء ووضع لكل مخلوقاته احتياجاتها وخطّ لها مسارها. وبالمقابل وعلى العكس من النبات والحيوان اللذان سخّرهما الخالق لخدمة للإنسان؛ فلم يتم طلب أي شيء من الإنسان سوى السعي نحو الصلاح والمعرفة؛ ولأنها تمثّل الهدف للحياة. فبدون الصلاح يُصبح الإنسان العارف مستبدّاً وطاغياً وبالتالي فهو يخرج عن نطاق مساعدة الحياة, وتصفه كتبنا الدينيّة بأنه يصبح من أعوان الشيطان. وأنّ الصلاح يمثّل مفهوماً أوسع وأشمل من مجرد الإيمان -فهنالك بشر صالحون وإن كانوا ملحدين ولكن لديهم الأخلاق النبيلة والإنسانية, وهنالك أناس مؤمنون ولكنهم أشرار ففي تاريخ البشريّة تمّ أرتكاب أبشع الجرائم تحت ذريعة الإيمان وتنفيذ العدالة الإلهيّة على يد البشر.
“إذا رأيتُم حكيماً صادقاً فتَقرَّبوا إليه, وخذوا من حكمتِهِ. وإن رأيتُم حكيماً شرّيراً فابتعدوا عنهُ ما استطَعتُم إنَّ حُكَماءَ الشَّرِّ من أتباع الشيطان” الكنزا ربا اليمين
وبدون العِلم والمعرفة الحقّة يصبح الإنسان المؤمن جاهلاً ظالماً ويرتكب كل الشرور ودون حتى أن يفهم السبب أو أن يقتنع.
“الحكمةُ للجاهلِ كالمرآةِ للأعمى” الكنزا ربا اليمين
وهنالك أناسٌ مؤمنون ولكن كثير منهم يكنّ محبةً كبيرةً للدنيا ومُتعها وللشهوات ومسبباتها؛ وبالتالي فتصبح مثل القيود التي تقيّد صاحبها فينسى ربّه وينسى تعاليمه ويبدأ بارتكاب المعاصي لتحقيق تلك الشهوات الدنيوية. ولهذا فكان تهذيب النفس هو الامتحان لقوّة الصبر والإيمان.
“صارَتْ شَهَواتي سُدودي, وغرائزي سَلاسلي وقيودي” الكنزا ربا اليسار
من كل ما تقدّم فعلى الصالحين والمؤمنين العارفين أن يقوموا بعمل الخير وأن لاينتظروا العرفان بالجميل من الآخرين, لأن قليلاً من البشر يشكرون. والبعض منهم حتى لو أحسنت له بكل شيء ولكن سوف يفاجئك أحياناً مدى نكرانهم للجميل فيجعلونك تفكّر بمقولة “اِتَّقِ شَرَّ مَنْ اَحْسَنتَ اِلَیْه”.
ومما يؤسف له فأنّ كثير من رجال الدين الذين يقدّمون البحوث والطقوس والإرشاد لأهلهم المندائيين لايُقابلون مقابل ذلك سوى بالطعن وأخذ الغيبة والنميمة. ولكن رغم كل ذلك نقول لهم: لاتتوقفوا عن مساعدة أهلكم فهي زدقا طيبة تُحسب لكم وحتى لو لم يقدّرها البشر ولكنها لن تضيع عند الحي العظيم.
الترميذا سِنان سامْي الشيخ عَبد الشيخ جادِر الشيخ صَحَنْ