مما لا شك فيه أن غالبية أبناء الطائفة المندائية المقيمين في بلدان المهجر قد استقرّوا فيها بجهودهم الذاتية، من دون أن يتلقوا أي دعم أو توجيه من مؤسسة الطائفة، وحتى من دون أبسط أشكال الإرشاد التي تساعدهم على التجمّع في بلد واحد أو ضمن منطقة محددة. وقد أدى ذلك إلى تفرّق المندائيين في شتات العالم، الأمر الذي بات يهدد الدين المندائي بخطر الاندثار. وهذا نتيجة لضعف مؤسسة الصابئة المندائيين التي ومنذ عقود، اقتصرت فاعليتها على مظاهر شكلية محدودة، تخدم مصالح قلة من القائمين عليها دون أن تؤدي دورها الحقيقي في خدمة أبناء الطائفة.
وفي الوقت الراهن، تقدم الدولة العراقية برامج دعم خاصة للكفاءات الوطنية والمهجّرين الراغبين بالعودة، ولا سيّما من أبناء الأقليات الذين كانوا أول ضحايا أحداث ما بعد عام 2003 وما تبعها من فوضى وهيمنة الميليشيات المدعومة خارجياً. ومن هذا المنطلق، فإن تثبيت حقوق المندائيين في وطنهم التاريخي، بلاد الرافدين، حق مشروع لا يجوز التفريط به تحت أي ذريعة.
كما أن هنالك الكثير من المندائيين في أنحاء العالم قد أنهكتهم تجربة الهجرة، وربما يرغبون في العودة إلى الوطن الأم إذا ما توفّرت لهم مقومات العيش الكريم. لاسيّما أن صورة الدول الغربية لم تعد كما كانت في السابق، إذ تصاعدت فيها موجات العنصرية حتى من أعلى المستويات الرسمية، إلى جانب ما يشهده العالم من توتر قد يجرّ هذه الدول إلى صراعات جديدة بفعل النزعات الاستعمارية المتجددة. ولهذا، فمن تتهيّأ له فرصة استعادة حقوقه في وطنه، عليه أن يتمسّك بها وألا يقطع صلته بجذوره وهوّيته وحتى لو كان ذلك من باب الاحتياط.
وانطلاقاً من هذه الرؤية، ندعو إلى تشكيل وفد مندائي مستقل يتولى الحوار والتفاوض مع الحكومة العراقية، على غرار ما قام به إخوتنا من الطائفة الإيزيدية، بهدف ضمان حقوق العائدين من المندائيين في السكن، وتمليك الأراضي، والتقاعد، واستعادة وظائفهم السابقة بما يليق بمكانتهم ودورهم التاريخي في المجتمع العراقي.
الترميذا سِنان سامْي الشيخ عَبد الشيخ جادِر الشيخ صَحَنْ